يحتاج إليه الفرد الجماعة ، أو قل أن القرآن حدد مسؤولية الإنسان تجاه نفسه وخالقه وغيره ، وبين له كيف يواجه هذه المسؤوليات ويمارسها .
وسجل أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية .
وأرشد إلى حقائق علمية تكشف عن أسرار الكون ، كما أمر بالتأمل والتفكير واتباع العلم .
وتضمن أخبارا عن الغيب ، وتنبأ بحوادث تحققت على النحو الذي أخبر به .
وقد عاش محمد بن عبد اللّه بين قومه كما عاشوا ، وسعى كما سعوا ، وكانوا خلوا من العلوم والفنون لا يملكون معملا ولا جهازا ، ولا مختبرا بل ولا وعيا يستنبطون به القوانين كفلاسفة الإغريق ، وكان هو أميا ، لا يقرأ ولا يكتب ، كأكثر أبناء قومه وبيئته . إذن كيف امتاز عنهم ؟ ومن أين جاءته هذه العلوم إذا لم يكن نبيا يوحى إليه ؟ !
قال المعاندون فيما مضى : أن القرآن سحر ، بعد أن انقطعت جميع أعذارهم ، وانسدت عليهم المسالك والمذاهب . . . فمباذا يتعللون اليوم ، والسحر في أذهان الناس حديث خرافة ؟ !
أجل ، لقد تعللوا وقالوا : إن محمدا عظيم في أخلاقه ، وعظيم في بلاغته ، وعظيم في مواهبه وجميع أعماله التي لا يسع أحدا إلا إكبارها وتقديرها . فهو عظيم ، وهذا القرآن مظهر من مظاهر تلك العظمة ، وبالتالي فهو من وحيه لا من وحي اللّه .
والجواب : ليس من شك في أن الإنسان قد يكون عظيما ولا يكون نبيا ولكن هل يمكن أن يكون عالما دون أن يتعلم أو دون أن توجد علوم
عقليات إسلامية — صفحة 213
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢١٣