وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ . وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
أرأيت إلى هذه القلوب ؟ ! إلى هذا الداء الأصيل الذي لا دواء له الا الموت ؟ ! وهل سمعت بصلافة وغواية أشد من هذه ؟ ! وبأي لفظ نعبر عن هؤلاء ؟ ! انهم لئام وكفى ، فهم لا يؤمنون ، وان كلمهم الموتى أو أتاهم اللّه والملائكة والناس أجمعين .
وهؤلاء الشياطين موجودون في كل طائفة وكل بلد وكل زمان . ابتلي بهم محمد بالأمس ، والمخلصون اليوم ، وسيبتلى بهم كل طيب غدا . تأتيهم بالحقيقة فيقولون لك : ولكن لماذا كان كذا ، ولم يكن كيت ؟ ! وتجابههم بالمنطق الذي لا سبيل إلى رده وانكاره فيأبون الا التعنت والمكابرة ، وتكافح الاستعمار والاقطاع والعملاء فيقولون تجاوزت الحدود ، وتدعو إلى الدين فيقولون طائفي متعصب ، وتسكت فيقولون سلبي انعزالي . وما داموا كذلك فما عليك اذن الا ان تشد من عزمك وتمضي في طريقك .
ونحن لا نعجب ولا نستغرب من موقف هؤلاء ، لأننا على يقين بأنهم ليسوا من ذوي العقائد والمباديء . ان صاحب المبدأ لا يفتري ولا يختلق الأكاذيب ، فثقته بعقيدته تغنيه عن التزييف والتلفيق ، وصاحب المبدأ لا يستنكر من غيره ما يرتضيه لنفسه ، ولا يستعمل العنف ، ولا ينهش لحوم الغائبين ، بل ينصح ويصفح ، ويتهم نفسه ، ويسأل اللّه الهداية له وللناس كافة . وبكلمة ان أصحاب المبادئ يتجنبون الأقذار والأوزار .