2 - ان كل من اعترف بمبدأ النبوة من حيث هو ، وآمن بنبوة نبي واحد كائنا من كان يلزمه قهرا ان يعترف ويؤمن بنبوة محمد ، ومن أنكر نبوة محمد يلزمه أن ينكر نبوة جميع الأنبياء ورسالة جميع الرسل ، لأن ما من صفة أو آية كانت لنبي إلا كان لمحمد مثلها أو أعظم منها ، وقد قيل : « ما حصل به الاتفاق لا يكون سببا للافتراق » فإذا قلت : كل انسان فان ، فلا يحق لك أن تفرق في هذا الحكم بين زيد وعمرو ، فتقول : هذا فان ، وذاك باق . لأن القانون العام يصدق على الجميع . وصدق اللّه حيث قال :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ، أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا ، وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
النساء 151 - 152 .
إن من يؤمن ببعض الرسل دون بعض فهو كافر باللّه بحكم القرآن ، إذ لو كان صادقا في ايمانه باللّه سبحانه لصدق جميع رسله ، لأن الدليل الذي دل على نبوة البعض قد دل في نفس الوقت على أصل النبوة من حيث المبدأ ، فإذا صدقنا البعض لزمتنا الحجة بألّا نكذب البعض الآخر ، وإلا كان انكارا بلا سبب ، وتفاضلا بلا موجب .
ومن هنا آمن المسلمون بالأنبياء جميعا دون استثناء ، وفي طليعتهم موسى وعيسى عليهما السّلام .
وفي الصفحات التالية نتكلم عن « الرسالة والرسول » و « القرآن » و « محمد » في بعض خصائصه ، وكفى بها حجة واعجازا .