تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ونعود إلى رسالة محمد ، وما يدعمها من أدلة العقل وهي تفوق الحصر ولا يبلغها الاحصاء ، كانت في عهده وما زالت حتى الآن يستطيع النظر إليها من شاء ، فهذا القرآن الكريم ، وشريعة الاسلام ، وسيرة الرسول في متناول كل يد ، فعلى طالب الحقيقة أن يقرأ ويتدبر ، أما القول تعصبا وبغير علم فهو جور وفتنة وتضليل . وستروي في الفصل التالي قصة دكتور مسيحي من أقباط مصر ، أطّلع على الأديان وقارن بينها ، وانتهى إلى الإيمان بمحمد ، ووضع كتابا للدفاع عن رسالته . وأراهن أن من قرأ هذا الكتاب لا بد أن يؤمن بكل ما جاء فيه ، من حيث يريد أو لا يريد ، لأن الواقع يفرض نفسه . وقبل ان ننتقل إلى قصة الكتاب وصاحبه وإلى الكلام عن القرآن وبعض خصائص الرسول الأعظم نشير إلى حقيقتين تتصلان بنبوة محمد وصدق رسالته : 1 - من الآراء السائدة اليوم ان الهدف الذي يؤلف بين المجتمع ، أي مجتمع ، لا بد ان يتصل من قرب أو بعد العلاقات الاقتصادية ، والضرورات المادية ، وإن أي إصلاح أو حركة لا يكتب لها النجاح والدوام إلا إذا قامت على عنصر مادي ، سواء أكان القائم بها سياسيون أو دينيون أو فلاسفة . وعلى هذا المنطلق يحق لنا القول بأن نجاح محمد في دعوته ينبغي ان يعد من أهم المعجزات وخوارق العادات ، لأن رسالته قامت في بدئها على نبذ الأصنام وعبادة مبدأ أعلى ، وعلى الإيمان بالجنة والنار ، والثواب والعقاب بعد الموت ، فدعوته والحال هذه ، كانت دعوة غيبية بدافع من حاجات العقل والروح أي انها دعوة ميتافيزيقية ، وعليه لا مناص من أحد أمرين : اما الايمان والتصديق بنبوة محمد لظهور هذه المعجزة على يده ، واما الاعتراف بأن الضرورة الاقتصادية ليست كل شيء ، وانه لا بد أن ندخل في حسابنا عناصر أخرى ، ومن أهمها دعوة الأنبياء إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر .