2 - فرقت المسلمين إلى شيع وطوائف : طائفة تقول : كلا الفريقين كافر ، وثانية : كلاهما فاسق ، وثالثة : كلاهما تأوّل فأخطأ ، ورابعة :
أحدهما فاسق والآخر مؤمن ، وخامسة أرجأت وأمسكت عن القول .
3 - فتحت وقعة الجمل الباب لبدعة الاجتهاد في مورد النص ، والتحايل على حلال اللّه وحرامه . . قال رسول اللّه ( ص ) : عمار تقتله الفئة الباغية « 1 » والزبير يقاتل عليا ، وهو له ظالم « 2 » . وقال المبتدعون : كلا ، ما بغى من قتل عمارا ، ولا ظلم من قاتل عليا ، بل اجتهد فأخطأ ، والمجتهد المخطىء مغفور له ومأجور ! .
وهذا الاجتهاد الماكر الخادع هو الذي اغرى شيخا من مشاهير المذهب الحنفي ، يدعى الكرخي ، وجرأه ان يقول : كل آية في القرآن ، أو رواية عن رسول اللّه ( ص ) تخالف ما قرره مذهب أبي حنيفة فهي موأوّلة أو منسوخة .
( أنظر تفسير المنار للآية 167 من البقرة . وكتاب ما لا يجوز فيه الخلاف لوزير الأزهر الشيخ عبد العزيز عيسى الفصل الثامن ) وعلق المؤلف على هذه البدعة بقوله : « يا للّه للمسلمين ! . . أليس معنى هذا أن قول علماء الأحناف هو المتحكم والمهيمن على كتاب اللّه وسنة نبيه ، فإن أمكن تأويلها وموافقتهما لمذهب أبي حنيفة فذاك والا حكم عليهما بالاعدام » أي النسخ .
وهذا الاشكال وارد على كل من اجتهد في مورد النص ، ولكنه يرد أيضا على جميع المذاهب الأربعة ، لأنها تعتمد بكاملها على القياس ، وان اختلفت في استعماله سعة وضيقا ، وهو كما حددوه يؤول إلى اثبات النص في مورد عدم النص ونسبته إلى النبي مع علمهم بأنه سكت عنه ، وهذا أعظم من الاجتهاد في مورد النص . . واختصارا أن السنة سدوا باب الاجتهاد في استخراج الحكم من النص الثابت ، وفتحوا باب الاجتهاد في اثبات النص حيث لا نص .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري كتاب الصلاة .
( 2 ) الإصابة لابن حجر .