من الدين بدافع السياسة والتجارة . ثم يسكت ويرضى عن الملحدين إذا كانوا حلفاءه على الباطل . وأنصاره على العدوان . ان هذا أسوأ حالا من الملحد . لأنه مراء يتاجر بقداسة الدين ويتستر باسمه كذبا ونفاقا .
ان المؤمن حقا يحارب من لا يؤمن باللّه واليوم الآخر ، ولو كان مقيما في مكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، لأنه يكره الإلحاد من حيث هو الحاد بقطع النظر عن الاشخاص والأفراد ، ويسالم من يؤمن باللّه واليوم الآخر ، ولو سكن في الحي اللاتيني بباريس ، أما الذين يحاربون إلحاد الشرق ، ويركعون لكفر واشنطن ولندن فأولئك عليهم ما يستحقون .
لقد دلتنا التجارب ان ادعاء القومية والوطنية والاشتراكية والديموقراطية ، وما إليها ان هي إلا تضليل وتمويه يختفي وراءها الحكام والزعماء لغايات شخصية ، وأغراض دنيوية ، ولذا لم نعد نثق بأحد ما لم نكن على يقين من دينه وإيمانه باللّه والسير على نهجه القويم . وبقدر ما في نفسه من التقوى والخوف من اللّه بخدمة عبيده وما في أعماله من الخير والاحسان لوجه اللّه يكون حظه عندنا من الاحترام والتقدير .
وليت شعري ماذا يبتغي هؤلاء الناس الذين ينادون بالقومية والاشتراكية ؟
هل يريدون محاربة الاستعمار والفوضى والفساد والاقطاع والاستعباد أو يريدون أن ينهضوا بالعرب ثقافيا واقتصاديا .
فإذا أرادوا شيئا من هذا قلنا لهم : ان العرب كانوا أذلاء مستعبدين فأصبحوا سادة أعزاء بمحمد والاسلام وبالعروبة والاعراب . وكانوا أمة أمية فأصبحوا أساتذة العلوم بفضل القرآن الكريم وسنّة الرسول العظيم .
وكانوا فقراء بائسين فصاروا بين عشية وضحاها وفي أيديهم مصادر الثروات والخيرات يتنعمون فيها كما يشتهون ، كل ذلك بفضل ايمانهم باللّه واتباعهم رسول اللّه الذي هداهم إلى الجد والعمل .
لقد كان العرب في جاهلية جهلاء ، فارتفعوا إلى أسمى مكان باسم
الاسلام والعقل — صفحة 60
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٠