والضوء والهواء ، ولكن من أين جاءت هذه العناصر ؟ وكيف تكونت ؟
وإذا كانت الأرض قطعة من الشمس ، والماء من البخار الذي تصاعد من الأرض بعد ان أخذت تبرد تدريجيا ؛ فمن أين جاءت هذه الغازات ؟ ! ومن أوجد هذه الملايين من الكواكب والنجوم التي تزخر بها السماء ، والتي قال العلماء ان بعضها يبعد عن الأرض مسافة يقطعها الضوء في ألف مليون سنة . ومعلوم ان سرعة الضوء تبلغ 186 ألف ميل في الثانية .
ومهما اختلف أساتذة العلم الحديث فإنهم يتفقون جميعا على أن الكون أرحب وأعظم من أن تتصوره العقول « 1 » وانه لا حقائق مطلقة ، بل نسبية ، وانه لا يقين أبدا في الطبيعة ، أي ان ملاحظة العلماء لظاهرة ما لا تصل إلى مرتبة علم اليقين ، وإنما هي نظريات وانعكاسات خاصة تتبدل من حين إلى حين ولا يعتمد عليها كحقيقة ثابتة « فقد اتضح في هذا القرن ان كل المعارف الطبيعية التي حصل عليها العلم ليست إلا معرفة احصائية تختفي وراءها حقيقة الأشياء وحقيقة الدنيا بالذي فيها من علل ومعلولات . وان هذه الدنيا المختفية وراء ما نعلم من ظواهر ليست معروفة ، وبناء على نظرية اينشتين غير قابلة لان تعرف ، بل غير قابلة للتصور . ان علم الطبيعة في حالة من الفوضى لا يكاد يعرف أين يقف . والبحث العلمي لا يفضي إلى معرفة طبيعة الأشياء الباطنية « 2 » » .
وإذا قضى العلماء في مختبراتهم وبين معداتهم أمدا طويلا يلاحظون ويدققون ، ومع ذلك لم يصلوا إلى حقيقة مطلقة يقينية لظاهرة واحدة
هامش
( 1 ) اقرأ كتاب « اللّه والعلم الحديث » للأستاذ عبد الرزاق نوفل وكتاب « العلم يدعو إلى الايمان » لكريسي موريسون ترجمة الأستاذ محمود صالح الفلكي ، وكتاب « مع اللّه في السماء » للدكتور أحمد زكي ، وكتاب « التكامل في الإسلام » للأستاذ أحمد أمين المفتش بوزارة التربية العراقية .
( 2 ) « مواقف حاسمة في تاريخ العلم » لجيمس ، ترجمة الدكتور أحمد زكي ص 342 ، وكتاب مباهج الفلسفة لديورانت ج 1 ص 72 .