تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
من ظواهر هذا الكون العجيب ، فكيف عرف مصطفى محمود هذا الكون بكامله ؟ والذي يحوي من نوع النجوم فقط ما يعد بالبلايين لا لا بالملايين ؟ كيف عرف ، وهو يحرر مجلة « روز اليوسف » ان هذا الكون العظيم بأسراره وعجائبه ودقته وجماله لا يحتاج إلى سبب ؟ ! قال أفلاطون : علمت اني لا أعلم شيئا . وقال نيوتن : ان علمي بحقائق الأشياء أقل من علم الأطفال بما في أعماق البحر . وقال صاحب كتاب « اللّه والانسان » : لا شيء وراء الطبيعة ! . أبهذه السرعة يا أستاذ تعطي احكاما على اللّه ؟ ! وبهذه السهولة تطرح أقوال الألوف من الأنبياء والفلاسفة والعلماء والفقهاء ؟ ! . . إذن لا شيء أسهل وأهون من طرح أقوالك وآرائك . وعلى الرغم من أنها لا تحتاج إلى رد فإننا نذكر الملاحظات التالية : أولا - قال : ان الجزء يحتاج إلى سبب دون الكل . مع أن الكل هنا عبارة عن المجموعة الواسعة من الكائنات والحوادث ، ولا يمكن أن يوجد هذا الكل بدونها ، وإذا احتاج كل شيء منها إلى سبب ينتج ان الكل الذي يضم جميع الأشياء مفتقر إلى سبب . ان البيت يتألف من الحيطان والسقف ، ومعنى افتقار الحيطان والسقف إلى الباني ان البيت يحتاج اليه - مثلا - إذا وجد جماعة كل واحد منهم أسود فلا يصح أن نقول هؤلاء من البيض . وهكذا نجد دائما في منطق هذا الكاتب ما يكفي للرد عليه . ثانيا - ان التفصيل بين الكل الموجود فعلا وأجزائه خطأ ظاهر ، لأن قانون السببية عقلي ، والقوانين العقلية لا تقبل التخصيص والاستثناء ، وإنما تقبله القوانين الوضعية والتشريعية - مثلا - لنا ان نضع قانونا ينص على أن كل من يخالف السير يعاقب بكذا إلا إذا كان غريبا عن