بقيت حقيقة الماء مجهولة مئات السنين ، وكان فلاسفة الإغريق كسقراط وأفلاطون وأرسطو يعبرون عنه بالجسم البسيط السائل بطبعه ، ثم اكتشف العلم انه مركب من الأوكسجين والهيدروجين . وحديثا تبين للعلماء ان فيه موادا أخرى لا تدخل تحت المجهر ، وإذا كانت حقيقة الماء الذي نستعمله في كل شيء وفي كل آن غير معلومة بجميع نواحيها عند العلماء ، فكيف يستطيعون معرفة خالق الكون وحقيقته ؟ ! قال أحد العارفين : أنى لهذا الانسان أن يحيط بعظمة الكون وخالقه ، وقد كان نطفة ، ولا يزال جاهلا مسيّرا إلا ما كان من ارادته في اتباع طريق الخير وطريق الشر ؟ !
لقد حار العلماء في سر الكون بعد أن أدركوا وتحققوا انه لا يكتشف في المعمل ، ولا في جزء من أجزاء الطبيعة ، وبعد ان أخطأت جميع الفروض والحلول المادية التجأوا إلى القول بأن وراء الطبيعة قوة مدركة تخلق وتبدع .
وقد يقال : ان فكرة قانون السببية تعتمد على أن قائلها لم ير موجودا بلا موجد . وهذا لا يدل على أنه لم يوجد ولن يوجد شيء من غير سبب ، إذ من الجائز أن يتحقق شيء كذلك ، ونحن لا نعلم به .
وقديما وقبل اكتشاف الكهرباء قيل : لا توجد نار بلا دخان ، ثم وجدت هذه النار .
والجواب : ان العقل هو الذي يحكم بأن الوجود يحتاج إلى موجد ، ولا دخل للرؤية والاستقراء ، فهو يرفض رفضا باتا أن يكون العالم في جملته قد وجد بطريق الصدفة والاتفاق ، لأن الصدفة هي الفوضى بعينها ، والعالم يسوده النظام والاتساق . واجتماع النظام والفوضى محال ، وما أدى إلى المحال فهو محال ، وعليه يكون حكم العقل بوجود الخالق بديهيا كحكمه بأن الكل أكبر من الجزء .
ثم من الذي خلق في كل صنف زوجين الذكر والأنثى ؟ ولماذا لم
الاسلام والعقل — صفحة 47
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٧