تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

الرئيس :

ان هذا الحب والاخلاص ، وهذا الخضوع والطاعة ؛ ان هذا الشعور الديني الخالص من كل شائبة الذي يحسه في قرارة نفسه كل شيعي في الشرق والغرب نحو من يمثل الدين حقا ؛ ان هذا الشعور ما كان ، ولن يكون ، لو ارتبط هذا المنصب الإلهي بالسياسة والساسة من قريب أو بعيد ، وانّى للسياسة واباطيلها ان يكون لها ما لدين اللّه من عظمة وجلال ، وهيبة وكمال ؟ وان شككت في شيء فلن أشك أبدا في أن هذا المنصب ينطوي على كثير من أسرار النبوة والإمامة الحقة ، وانه الدعامة الأولى للدين والمذاهب ، والدعاية الكبرى لنشره واعزازه « 1 » بل لبقائه واستمراره . . ومن هنا كان له هذا التقديس والتعظيم في نفس الموافق والمخالف .

الدعاية :

وقد دلتنا التجارب ان في هذا المنصب سرا عميقا ، لا نجد له أي تفسير الا في قاعدة اللطف العقلية ، والعناية الإلهية . . ذلك ان كثيرا ما تهيأ الاعلانات ، وتعبأ الدعايات لشخص بعينه ، حتى نظن معها ان الرئاسة الدينية قد أتت تجرجر اليه أذيالها ، ولكن سرعان ما يتبخر كل
هامش
( 1 ) في سنة 62 زرت بلاد العلويين في سورية ، وفي سهرة قضيتها في بيت أحد الوجهاء ببانياس قال لي علوي : نحن لا نعترف بأحد من العلماء سواك ، حتى « فلان » لا نعترف به ، واسمى مرجعا كبيرا . . لأنك الوحيد الذي يدافع ، ويكافح . فساءني ما سمعت ، وقلت له : انك لا تعرف شيئا من هذا الباب ، وان مثلك مثل من رأى قائد جيش يحسن القتال ، ويدافع عن العاصمة ولوائها ، ويحرسها من أعدائها وذهل عن القاعدة الأولى ورئيس الدولة الذي لو لاه لم يكن للكيان من عين ولا أثر . . ولولا من ذكرت ومنصبه السامي لم يكن للشيعة والتشيع من اسم ولا رسم ، فقال : أجل ، واعتذر .