ينفّذ بقوة الدولة ، وان اختاروا فلا يختارون الا من هو أشد خطرا على الدين ، وأكثر ضررا من كل فوضى وكل تطفل ، وأي شيء أضر وأخطر من تصاغر نائب الإمام ، وتضاؤل الأمين على دين اللّه وشريعته أمام حاكم ظالم وفاسق مستهتر ، لا لشيء الا لأنه يتحكم في هذا المنصب وصاحبه ؟ لأجل هذا وغيره من المفاسد أفضّل التقاليد النجفية بعلّاتها على تدخل السياسة ، أفضّل هذه التقاليد أنا وكل مخلص لدينه وأمته يريد أن تتصاغر الدنيا وأبناؤها أمام دين اللّه وعلمائه وأمنائه ، أما من أراد العكس فما هو من الدين ولا الانسانية في شيء .
شيعة علي حقا :
ان تاريخ الشيعة - أقصد شيعة علي قولا وعملا - يدل بصراحة ووضوح على أنهم لم يسالموا ويتفاهموا في يوم من الأيام مع السياسة الظالمة الغاشمة ، ولا مع أي انسان لا يقيم للدين وزنا ولا للحق شأنا . . ذلك ان الدين عندهم فوق كل شيء ، وأعز من كل عزيز ، حتى من الأهل والعيال ، والنفوس والأموال ، أما الشاهد على هذه الحقيقة فأصحاب علي والحسين ، وزيد بن علي ، وشهداء فخ ، وغيرهم وغيرهم من العلماء والشعراء ممن ذكرنا في كتاب « الشيعة والحاكمون » .
لقد أصاب الشيعة من السجن والصلب ، والتقتيل والتشريد ما تعجز عن وصفه الألسن والأقلام ، لا لشيء الا لأنهم رفضوا الانصياع والانقياد إلا لمن اختاره اللّه ، وأراده رسول اللّه ، وارتضاه أولياء اللّه ، لا من أراده حاكم ومتزعم ليحلل لهواهما ويحرم . . ومن هنا كان لرؤساء الدين والمذاهب وكلاء الإمام حقا هذه المكانة في النفوس ، وهذا التعظيم والتكريم .