الرئاسة الكبرى عن السياسة والسياسيين ، وتعيين الرئيس الأول ، واختياره للمنصب الأكبر بالعلم والعدل فقط لا غير ، لا بمرسوم من حاكم ، ولا بشفاعة ظالم ، ولا بانتخاب من منظمة معينة ، أو أفراد معدودين ، بل بنص طبيعي من سيرته وشخصيته ومؤهلاته ، وتاريخ حياته منذ الطفولة إلى عهد الشيخوخة حتى إذا كانت طاهرة نقية قلنا جميعا : وجدناه ، فهو هو دون سواه . . وقد امتاز الشيعة بذلك عن سائر الطوائف ، تماما كما امتازوا بتفسير عصمة الأنبياء من أنها النزاهة عن الذنوب قبل النبوة وبعدها .
الفوضى :
ومن هنا كانت هذه الفوضى والتطفلات ، وهذا التكالب على لقب تقي واتقى ، وورع وأورع ، وزاهد وأزهد ، والعلامة الأوحد ، وحجة اللّه وآيته ، ومرجع عالي وأعلى ، ومجتهد كبير وأكبر ، إلى آخر ما هو شائع ذائع ، بخاصة في إيران ، مصدر هذه الطنطنات ومسقط رأسها . . وقد كثر التسابق إلى هذه الألقاب بعد ان اشتهرت الفتوى بوجوب الرجوع إلى الأعلم في التقليد .
الفوضى أفضل :
ومهما يكن فاني أفضّل هذه الفوضى والتطفلات على تدخل السياسة في أمور الدين والمذهب ، وأرى مخلصا ان هذا التصدع والانحراف خير ألف مرة من تدخل السياسيين ، وان يكون تعيين الرئيس والمرجع بيد الحاكمين . . فإنهم ان نظّموا فإنما ينظمون الفساد ويجعلونه قانونا ملزما