تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والحق معنا ، أليس العالم في تغير مستمر ، والتماسك الاجتماعي في تقدم مطرد ؟ ! . اذن ، لا بد ان يصغى إلى صوت العقل والضمير ، فيترك التعصب ، ويتنازل عن الأنانية في يوم من الأيام ، ويهدم الحواجز بين الانسان في أقصى الشرق ، وأخيه الانسان في أقصى الغرب . وهذا « راسل » أحد قادة الفكر في هذا العصر يقول : « من الممكن تطوير الأمم المتحدة ، بحيث تصبح نواة لحكومة عالمية . . واني لأرى عندما أسرح بخيالي عالما من المجد والفرح ، عالما تنطق فيه العقول . . كل هذا يمكن أن يحدث إذا سمحنا له » . ( كتاب برتراند راسل الانسان لرمسيس عوض ) . وإذا قال راسل وغيره : ان هذا لا يمكن إلا إذا سمحت الأجيال ، فنحن نقول مؤمنين ايمانا لا ريب فيه بأنه سيحدث لا محالة . ، سمحت الأجيال أو لم تسمح ، لأننا على يقين بأن العاقبة للخير والفضيلة ، مهما طال الزمن ، سنة اللّه في خلقه ، ولن تجد لسنة اللّه تحويلا .

من هو الرجعي ؟

وبالتالي ، فان فكرة الإمام المهدي المنتظر الذي يملأ الأرض عدلا فكرة تقدمية علمية وواقعية ثورية « 1 » تهدف إلى القضاء على الظلم والضعف وكل ما يعوق الحياة عن التقدم . ان فكرة صاحب الأمر والزمان لهي فكرة المجتمع النهائي الكامل في دينه ودنياه ، فكرة المجتمع الذي يحطم الحدود والسدود بين الانسان وأخيه الانسان ، ويقضي على التعصب والاضغان . انها فكرة الدولة الطاهرة النقية ، ومجتمع المساواة والإخاء والحب والصفاء .
هامش
( 1 ) كل حركة من شأنها أن تغير الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو الفكري إلى أحسن ، فهي حركة ثورية ، أما هذه الشعارات المزيفة التي نراها اليوم هنا وهناك فإنها لصوصية مبطنة .
الاسلام والعقل — صفحة 213 | محمد جواد مغنية