تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
انسانيا شاملا لا يحده وطن ، ولا ينحرف به تعصب إلى عنصر أو أرض أو أي شيء . وهذا تعبير ثان عن فكرة الإمام المعصوم الذي قال الشيعة : انه يخرج في آخر الزمان ويوحد العالم تحت راية واحدة ، ويملأ الأرض عدلا ، ويساوي بين الجميع حتى لا يرى محتاج ، ولا تراق محجمة من دم . . ان الشيعة يؤمنون ايمانا لا يخامره الشك بهذه الدولة الشاملة وحضارتها الكاملة التي لا يوجد في ظلها كبير وصغير ، قوي وضعيف ، بل كلهم أقوياء أغنياء صلحاء ، انهم يؤمنون بها وبحضارتها كعقيدة راسخة ، لا كأمنية وأحلام ، كما هو شأن الطوبائيين . كما أنهم يؤمنون أيضا بأن الحضارة حقا ليست في تقدم الصناعات وتكديس الثروات ، بل بإشاعة العدل والسلام وشمول الخصب ووفرة الطعام . ولم يستوحوا هذه العقيدة من تاريخهم وبؤسهم ، ومن المظالم التي وقعت عليهم من الطغاة وحكام الجور - كما قيل - بل استقوها من الوحي الذي نزل على قلب محمد ( ص ) وأحاديثه التي امتلأت بها صحاح السنة والشيعة ، فقد أكدت وجود هذه الدولة وعدالتها وحضارتها وأخبرت عنها بشتى الأساليب والعبارات ، ووضع لها الشيخ الصدوق الذي مضى على وفاته أكثر من ألف عام ، كتابا خاصا في مجلدين كبيرين ، أسماه « اكمال الدين واتمام النعمة » ، كما خصص لها العلامة المجلسي المجلد الثالث عشر من بحاره .

الجاهل والمتشائم :

وإذا سخر من هذه الفكرة الجاهل الذي لا يرى إلى أبعد من أنفه ، واستبعدها المتشائم الذي لا ينظر إلا بمنظاره الأسود القاتم فإننا نؤمن بها ايماننا باللّه ، وبأنفسنا :
« إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً »
ومنطق العقل