البشري . . ان بلادنا هي العالم ، وكل الجنس البشري هم أبناء بلادنا ، .
إنّا نحب أرض بلادنا بمقدار ما نحب البلدان الأخرى ، فمصالح المواطنين الأميركيين وحقوقهم وحرياتهم ليست أعز علينا من تلك التي للجنس البشري » « 1 » .
ومن قبله بقرون قال الأديب الإيطالي الشهير « دانتي » :
« يجب أن تخضع الأرض بكاملها ، وكل شعوبها لأمير واحد يمتلك كل ما يحتاج اليه ، فلا تنشأ عنده الرغبة في شيء لا يملكه . . فيخيم السلام ويحب الناس بعضهم بعضا ، وتحصل كل عائلة على جميع ما تحتاج اليه » « 2 » . وهذه الدولة التي يعم فيها الخير ولا تقيم وزنا الا للتقوى هي التي دعا إليها القرآن الكريم والنبي العظيم ، وآمن الإمامية بصاحبها الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا . وغريب أن يسخر من كلمة « يملأ الأرض قسطا وعدلا » مثقف يدعي المعرفة بالأفكار والاتجاهات الغربية ، وهو أجهل الناس بالقديم والجديد ، وبآراء النيّرين في الشرق والغرب .
ان لهذه الفكرة جذورا ثابتة في جمهورية أفلاطون الذي سبق عصر السيد المسيح بأكثر من ثلاثة قرون ، وفي أقوال القديس أو غسطين ، وفي المدينة الفاضلة للفارابي ، ولها أنصار كثر من الفلاسفة والعلماء والأدباء والقديسين ، منهم صموئيل جنسون الانكليزي الذي قال :
« الوطنية آخر ما يلجأ اليه الوغد » . . و « ليسنغ » الألماني القائل :
« متى لا تعد الوطنية في عداد الفضائل » . ومنهم « فولتير » الأديب الفرنسي الشهير الذي قال : « يكون للفرد وطن واحد إذا كان يحكمه ملك صالح ، ولا يكون له أي وطن إذا كان يحكمه ملك شرير » . .
ومن أقوال هذا المفكر : « ما تمنى أحد العظمة لبلاده الا تمنى التعاسة
هامش
( 1 ) تكوين العقل الحديث ج 2 ص 418 طبعة 1958 .
( 2 ) المصدر السابق ج 1 ص 170 .