في سنة 1951 ألّف أحمد أمين كتاب « المهدي والمهدوية » ونشرته دار المعارف بمصر في سلسلة « اقرأ » رقم 103 . وقد هدف من وراء تأليفه إلى انكار المهدي والرد على الشيعة ، ولكنه في الواقع أيدهم وناصرهم من حيث لا يريد ، أو من حيث يريد الرد عليهم ، وان دل هذا التناقض على شيء فإنما يدل على صدق ما قلناه من أنه كاتب طائفي لا واقعي ، وإليك الدليل :
قال في ص 41 : « أما أهل السنة فقد آمنوا بها أيضا » أي بفكرة المهدي . . وفي ص 110 : « واما السنيون فعقيدتهم بالمهدي أقل خطرا » . .
وفي هذه الصفحة : « قد كتب الإمام الشوكاني كتابا في صحة ذلك ، سماه التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح » . . وفي ص 106 : قرأت رسالة للأستاذ أحمد بن محمد بن الصديق في الرد على ابن خلدون ، سماها « ابراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون .
وقد فند كلام ابن خلدون في طعنه على الأحاديث الواردة في المهدي ، وأثبت صحة الأحاديث ، وقال : « انها بلغت حد التواتر » . . وقال - أي أحمد أمين - في ص 109 : « قرأت رسالة أخرى في هذا الموضوع عنوانها : الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة ، لأبي الطيب ابن أبي أحمد بن أبي الحسن الحسيني » . . وفي ص 41 : « وقد أحصى ابن حجر الأحاديث المروية في المهدي ، فوجدها نحو الخمسين » .
إذن ، ليس القول بالمهدي من خصائص الشيعة ، بل آمن به السنة ، وروو فيه خمسين حديثا ، وألفوا في وجوده واثباته الكتب ، وما دام الأمر كذلك باعتراف أحمد أمين نفسه فلماذا نسب القول به إلى وضع الشيعة ، كما جاء في ص 13 و 14 ، حيث قال ما نصه بالحرف :
« وأذاع الشيعة فيهم - أي في أهل المغرب - فكرة المهدي ، ووضعت الكلمة على لسان رجل ماهر ، اسمه عبد اللّه الشيعي ، يدعو للمهدي المنتظر » .
الاسلام والعقل — صفحة 216
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢١٦