المهدوية واحمد امين
أحمد أمين كاتب منتج ما في ذلك ريب ، وقد سد انتاجه فراغا غير قليل ، كما يرى كثيرون ، حيث انتهج في دراسة التاريخ الاسلامي نهجا جديدا لم يسبقه اليه عربي من قبل ، ولكنه - كما هو في حقيقته كاتب طائفي لا واقعي ، فلقد عجز أن يتحرر من طائفيته وتربيته وبيئته ، برغم انه حاول ذلك ، وانضم إلى دار التقريب الا ان العصبية الطائفية تغلبت - ويا للأسف - على معرفته وذكائه ، وجميع مؤهلاته .
وتقول : ان عين الشيء يصدق فيك ، ويقال عنك ، حتى حكمك هذا على أحمد أمين لا مصدر له الا العصبية الطائفية ، لأنه قال الكثير مما يؤذي الشيعة ويسيء إليهم . . فأنت اذن تستنكر من غيرك ما تستحسنه من نفسك .
وجوابي عن هذا : إذا كنت أنا متعصبا كأحمد أمين ، فكن أنت منصفا يصغي إلى منطق العقل ، وينظر إلى الواقع لا الظاهر ، وإلى القول لا إلى القائل . . كن قاضيا مجردا يستمع إلى أقوال الطرفين ، ثم يحكّم بما يوحيه دينه ووجدانه ، وما يستدعيه منطق الحوادث ودلالة الأدلة الحسية ، بل نكتفي منك هنا ، وما نحن بصدده أن تستمع بتدبر وتعقل إلى أقوال أحمد أمين وحده ، وتحكم من خلالها له أو عليه .