تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الدنيا كمثل دودة القر كلما ازدادت على نفسها لفا كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غما » وقال عيسى روح اللّه « 1 » : « الرب مسحني لأبشر المساكين ، وأرسلني لأشفي منكسري القلوب ، وأنادي للمأسورين بالانطلاق ، وللعمي بالبصر ، وللمستحقين بالحرية » . ومن هذه الآيات والأحاديث يتبين لنا ان زهد الأنبياء لم يكن من أجل الفقر والعوز ، ولا تحقيرا للملذات ، وتحريما للطيبات ، ولا من أجل ترويض النفس وتمرينها على المشاق والأثقال ، ولا لأن الزهد عقيدة دينية ومن القيم الروحية ، كما يظن كثيرون ، وإنما هو احتجاج صارخ على المستغلين ، وثورة على من قسم الناس إلى فئات ، وعلى من ظن أن الفقر خساسة وانحطاط ، والثروة شرف وكرامات « 2 » . وهو دليل أيضا على أن الأنبياء يحيون ما يقولون ، ويقولون ما يحيون . وهو درس كذلك أعطاه الأنبياء للمستضعفين بأن لا ييأسوا ولا يقنطوا مهما تكن الظروف والأحوال ، وبأن الفقر والجوع لا يعوق عن النضال والكفاح ، وان السلاح الأكبر هو الحق ، فما دمت تطلب بحقك فإنك قوي ، وان كنت جائعا معدما ، وإذا ناصرت الباطل فإنك ضعيف ، وان تمت لك العدة والعدد . لقد قاوم الأنبياء المستغلين ، وهم عزل من المال والسلاح ، ليحركوا
هامش
( 1 ) معنى روح اللّه رحمته تعالى أي أن عيسى أرسله اللّه رحمة للناس كالمطر ، فهو شبيه محمد الذي قال سبحانه عنه« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »وقد استعمل القرآن الكريم لفظة الروح بهذا المعنى في الآية 12 من سورة المجادلة :« وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ »أي برحمة منه . ( 2 ) قيل : ان ثريا تاه وافتخر على فقير ، فقال له : ان افتخرت بفرسك فالحسن للفرس لا لك ، وان افتخرت بثيابك فالحسن لها دونك ، وان افتخرت بآبائك فالفضل فيهم لا فيك ، وان افتخرت بمنصبك فالشرف منه لا منك ، فكل المحاسن خارجة عنك ، وأنت منسلخ عنها ، وقد رددناها على أصحابها ، وبقيت صفر اليدين . .