تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

اللّه كريم

ان مبدأ النقص في الانسان - أي انسان غير معصوم - وعلى الأصح مبدأ أهلية الانسان وقابليته للنقص ، ان هذا المبدأ لا ينقض بحال ، فالانسان أبدا ودائما عرضة للخطأ في القول والعمل ما دام لا يعلم الغيب ، وما دامت أفكاره وبواعثه تتجمع من هنا وهناك ، وهو دائما وأبدا عرضة للوقوع في الخطيئة ما دامت فيه غريزة الرضى والغضب ، وعاطفة الحب والبغض ، وشهوة الطعام والجنس . ومن هنا كان كمال الانسان نسبيا ، فمن يشعر بأن أفكاره وآراءه تصورات يحسبها هو انعكاسا عن الواقع ، وانها تخطىء وتصيب فهو كامل بالقياس إلى من يراها عين الواقع . ان العاقل اللبيب يبحث عن الحقيقة ، ويبذل قصارى جهده للوصول إليها ، فان رأى أنه قد بلغها مضى على رأيه ، وعمل به حتى يتبين له خير منه . ومن قال : هذا رأي وكفى ، وهو الحق ولا شيء سواه فهو أبعد الناس عن المعرفة ، لأن أساس العلم أن يتهم الانسان نفسه ، ويحتمل الخطأ في أفكاره ، كما يحتمل فيها الصواب . وكذلك المؤمنون بالدار الآخرة يفعلون ما يؤمرون ، وهم يرجون رضى اللّه وثوابه ، لأنهم عملوا له باخلاص وفي نفس الوقت يخافون من