الحياة من كائن إلى كائن ، وهكذا إلى ما لا نهاية . وغير بعيد ان مخترع هذه الفكرة كان رحالا من عشاق الأسفار . ومهما يكن فقد استدلوا على التناسخ بما يلي :
1 - ان النفس لو لم تنتقل بعد فساد الجسم الأول إلى غيره لبقيت معطلة بلا عمل ، لأن البدن بمنزلة الآلات والأدوات للنفس ، وبدونه لا تستطيع القيام بأي عمل .
وأجيبوا بأنه ثم ماذا ؟ ! وأي باطل يترتب على تركها للعمل ؟ ! وعلى افتراض انه لا بد لها من تدبير عمل فليس من الضروري أن يكون عملها بعد مفارقة البدن تماما كعملها حين اتصالها به ، فربما كان من نوع آخر كالاشراق والابتهاج وما إلى ذلك مما لا يستدعي وجود البدن .
2 - ان النفوس هي عبارة عن كمية محدودة العدد ، لأنها موجودة بكاملها فعلا وخارجا لا تزيد ولا تنقص ، أما الأجسام فلا نهاية لها ، بل تتجدد وتتبدل على التوالي والتعاقب ، وبذلك تكون الأبدان أكثر عددا من النفوس ، فإذا لم تتنقل النفس الواحدة بين أبدان عديدة لزم ان تبقى أبدان بلا نفوس ، لأن توزيع الأقل على الأكثر بالتساوي محال .
والجواب ان هذه دعوى بلا دليل ، وافتراض بدون أساس ، ومن الذي قام بعملية الاحصاء ، وثبت له بالتتبع والاستقراء أن النفوس أقل من الأجسام ؟ ! .
وعلى الرغم من أن أقوال أهل التناسخ كلها من هذا القبيل فقد استدل العقلاء على بطلان التناسخ بأمور :
1 - لو انتقلت النفس من البدن الأول إلى الثاني للزم أن يتذكر الانسان شيئا من أحوال البدن الأول ، لأن العلم والحفظ والتذكر من الصفات التي لا تختلف باختلاف الأبدان والأحوال ، مع اننا لا نعرف شيئا عما كان قبل وجودنا الحالي .
2 - لو تعلقت النفس بعد مفارقة هذا البدن ببدن آخر للزم أن
الاسلام والعقل — صفحة 158
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٥٨