تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وأجابهم القائلون بثبوث المادة للنفس ، بأن الجسم يحس ويدرك حرارة النار ، وبرودة الثلج ، وحلاوة العسل ، وألم الضرب ، وكذلك إذا قال القائل : أكلت ونمت وتزوجت وسافرت ، فان هذه وما إليها من خواص الجسم وعليه يكون الجسم مدركا مثل النفس . الجواب : ان ادراك الحرارة والبرودة والألم من خواص النفس ، والجسم واسطة وآلة ، تماما كأدوات البناء بالقياس إلى الباني ، والا لو كان الادراك والاحساس للجسم وحده لكان كل جسم يحس ويدرك حتى الحجر . أما عدم فناء النفس وبقاؤها بعد الموت فقد أطال الفلاسفة في إقامة البراهين العقلية عليه . والحقيقة ان فناء الجسم لا يستدعي فناء النفس ولا بقاءها ، وان العقل لا يحكم بذلك سلبا ولا ايجابا ، بل يتركه إلى الشرع . وقد أجمعت الأمة ، وتواترت السنة ، ونص القرآن الكريم على أن النفس باقية بعد فناء الجسم :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » .
وقد دانت طوائف من شعوب شتى ببقاء النفس بعد فناء الجسم ، وبتناسخها متنقلة من بدن إلى بدن ، بحيث يكون بينها وبين الثاني من العلاقة ما كان بينها وبين الأول . ومن عقيدة أهل التناسخ ان النفس إذا كانت مطيعة للّه تعالى ، ومن ذوات الأعمال الطيبة والأخلاق الطاهرة انتقلت بعد موتها إلى أبدان السعداء وأهل الجاه والثراء ، وإذا كانت عاصية شقية انتقلت إلى أبدان الحيوانات ، وكلما كانت أكثر شقاوة اختير لها بدن أخس وأكثر تعبا . وقال صدر المتألهن الشيرازي في كتاب « المبدأ والمعاد » إذا انتقلت النفس الانسانية إلى بدن انسان سمي ذلك نسخا ، وإذا انتقلت إلى بدن حيوان كان مسخا ، وإذا انتقلت إلى النبات فهو الفسخ ، أو إلى الجماد فهو الرسخ . ولا حساب عند أهل التناسخ ، بل تنتقل النفس في هذه