تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أما من ينكر وجود الخالق فليس من الحكمة أن نحاول اقناعه بالآخرة ، وانما نحيله على البحث الأول « اللّه والعقل » . قدمنا فيما سبق أننا نعتمد لإثبات الآخرة على حكم العقل بالامكان ، واخبار الوحي بالوقوع ، وأثبتنا كلا الأمرين ، وزيادة في الاطمئنان نورد في ما يلي بعض الشواهد التي تعزز وتؤكد أخبار السماء ، وتنفي عنها كل شك ريب . 1 - ان اللّه سبحانه أمر الانسان بالفضائل ، ونهاه عن الرذائل ، ووعد الطائع بالثواب ، وتوعّد العاصي بالعقاب . وقد رأينا كثيرين يطغون ويبغون على الضعفاء ، ويفسدون في الأرض ويسفكون الدماء ، ثم يموتون دون أن يصيبهم أي أذى ، فلو لم يكن حساب وعقاب ولا يوم يقتص فيه للمظلوم من الظالم لذهب كل حق هدرا ، وكان التكليف عبثا ، ولم يكن أي فرق بين الأنبياء والصلحاء وبين الأشرار والفجار ، بل كان الطيبون أسوأ حالا ، وأشقى مآلا ، لأن أولئك سعدوا وتنعموا في هذه الحياة ، وتحمل هؤلاء من أرزائها الكوارث والمحن . وعليه يكون النعيم والثواب للخبيثين الأشرار ، والعقاب للطيبين الأبرار ، وهذا أفحش الظلم تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . قال أفلاطون لو لم يكن لنا معاد نرجو فيه الخيرات لكانت الدنيا فرصة الأشرار وكان القرد أفضل من الانسان . 2 - لقد أودع اللّه في نفس الانسان من القوى والمشاعر ما تسير به في طريق التقدم والتطور حتى يبلغ درجة ليس فوقها الا الخالق ، أما الحيوانات والحشرات فإنها تسير به في سبيل واحدة لا تحيد عنها قيد شعرة ، ولو ذهبت مشاعر الانسان ومداركه بذهاب الجسم ، ولم ينتقل إلى حياة أخرى لكان مصيره كمصير النبات والحشرات وكان ما أودع في طبيعته من العقل والادراك نافلة لا طائل تحتها ، تعالت حكمة اللّه