تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

العالم حادث

هذا الكون العجيب بأرضه وسمائه يقال له العالم . وقد اختلف الناس هل هو حادث ، أي لم يكن فكان ، أو قديم لا أول له ولا آخر ؟ ذهب المسلمون والنصارى واليهود والمجوس إلى أنه حادث . وقال آخرون بأنه قديم . وهذه المسألة من أجلّ المسائل وأهمها ، وعليها ترتكز قواعد الأديان كلها ، حيث اتفقت كلمتها على أن القديم واحد لا غير ، وهو اللّه سبحانه ، وانه وجد في الأزل ، ولم يوجد معه شيء ، وانه خلق الكون من العدم ، وأبدعه حسب مشيئته وارادته . وإذا قلنا بقدم العالم يلزم اللوازم الباطلة الآتية : 1 - ان لا يحتاج العالم إلى موجد لأنه لا بداية له ولا نهاية « 1 » . 2 - ان يكون القديم أكثر من واحد ، وانه كان اللّه وكان معه قديم آخر .
هامش
( 1 ) حاول بعض الفلاسفة أن يوفق بين القول بقدم العالم ، وايجاد اللّه له ، فقال : ان للقديم معنيين الأول القديم بالذات ، وهو ما كانت ذاته علة لوجوده . وهذا يصدق على اللّه وحده ، والثاني القديم بالزمان ، وهو الذي لا أول له ، غير أنه مقارن لقوة توجده ، وهو العالم ، وعليه يكون العالم قديما زمانا ، ممكنا ذاتا ، لأن اللّه أوجده . وإذا دفع هذا القول أشكال عدم الخلق فإنه لا يدفع بقية اللوازم الباطلة ، كتعدد القديم وكون اللّه مغلوبا على أمره .