من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم » .
أما الوحي فقد اتفقت الشرائع والأديان حتى الصابئة على وجود الحياة بعد الموت ، وان اختلفوا في صفة الوجود ، فذهب جمهور المتكلمين ، وعامة الفقهاء وأهل الحديث إلى أنه جسماني فقط ، وقال الفلاسفة : انه روحاني فقط ، وذهب الغزالي والكعبي والراغب الاصفهاني ، وكثير من علماء الإمامية منهم الشيخ المفيد والمرتضى والشيخ الطوسي وغيرهم - ذهبوا إلى القول بالمعاد الجسماني والروحاني معا ، ثم اختلف القائلون بالمعاد الجسماني ، فمنهم من قال يعاد هذا البدن بعينه ، ومنهم من قال يعاد بمثله لا بعينه « 1 » .
وليس من غرضنا تحقيق هذه الأقوال ، وبيان المختار وانما المهم لدينا أصل الفكرة ، وعودة الانسان كيف اتفق إلى حياة ثانية يحاسب فيها ، ويجزى بأعماله ، ان خيرا فخير ، وان شرا فشر ، وهي أي العودة - محل وفاق عند الجميع ، لأنها ممكنة عقلا ، وواقعة حتما بنص القرآن وسائر الكتب السماوية .
أما وجوب الأخذ بالقرآن ، والتصديق بخبر النبوة فقد أثبتناه في مبحثنا الثاني « النبوة والعقل » ، فمن اعترف بالوحي يجب عليه التصديق بالآخرة بعد ان أخبر الصادق الأمين بوقوعها ، كما يجب تصديق الطبيب العارف إذا أخبر بوجود الداء ونوع الدواء . ومن أنكر الآخرة بعد اعترافه بالوحي والنبوة كان كمن يغترف بأن في البيت رجلين وامرأتين ، وينكر أن المجموع 4 ، وبكلمة ثانية أنه لا يمكن بحال الجمع بين الاعتراف بالوحي والنبوة وانكار الآخرة ، لأن انكارها انكار للوحي بالذات .
هامش
( 1 ) كتاب المبدأ والمعاد لصدر الدين الشيرازي ، المعروف بالملا صدرا المقالة الثالثة من الفن الثاني .