تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
3 - ان يكون اللّه مغلوبا على أمره ، لأن الكون وجد في الأزل قهرا بحيث لا يستطيع أن يحدثه في زمان متأخر . 4 - ان يكون اللّه غير قادر على افناء هذا العالم ، والاتيان بعالم آخر يحشر الناس فيه للحساب ، لأن هذا العالم لم ينتقل من العدم إلى الوجود فكذلك لا ينتقل من الوجود إلى العدم ، ولأنه ثابت لا يتبدل ، كما هو شأن القديم . ومن أجل ذلك قال العقلاء وأهل الأديان : ان العالم حادث ، وان اللّه كان وحده ولم يشاركه شيء في القديم والأزل . وقد استدل متكلمو المسلمين على حدوث العالم بأدلة أشهرها الدليل التالي : وهو ان الجسم لا يخلو من الحوادث ، وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث . وإليك شرح هذا الدليل : ان من جملة الحوادث التي لا ينفك عنها الجسم السكون والحركة ، لأن كل جسم لا محالة اما أن يكون ساكنا ، واما ان يكون متحركا ، ومعنى سكون الجسم مكوثه في مكان واحد أكثر من زمان واحد . ومعنى حركته انتقاله من مكان إلى مكان . والسكون والحركة من الأمور الحادثة ، لأن كلا منها يزول ويتبدل ، فالمتحرك قد يسكن ، والساكن قد يتحرك ، والقديم هو الثابت بطبعه على طريقة واحدة لا يتغير ولا يتبدل ، ثم إن الحركة مسبوقة بحركة قبلها ، وكذلك المكوث في المكان الواحد مسبوق بمكوث قبله ، أي ان المكوث في اللحظة الثانية مسبوق بالمكوث في اللحظة الأولى ، وكل ما سبق بالغير فهو حادث . وإذا كان السكون والحركة حادثين ، والجسم لا يخلو عنهما لزم ان يكون الجسم محلا للحوادث ، وإذا كان محلا للحوادث فلا بد ان يكون حادثا ، ولو افترضنا انه غير حادث لكان معنى هذا انه وجد في الأزل