والمعري « 1 » ، وعبر عنه القرآن الكريم انه خليفة اللّه في أرضه ، والإنجيل بأنه ابن اللّه . وخاطبه الجليل بقوله : « وكان فضل اللّه عليك عظيما » هذا الانسان يتألف من بضع مواد كيماوية فقط لا غير ! .
قال بعض العلماء : في الانسان من الدهن ما يكفي لصنع سبع قطع صابون ، ومن الكربون ما يكفي سبعة أقلام رصاص ومن الفوسفور ما يكفي لرؤوس 120 عود ثقاب ، ومن الملح ما يصلح جرعة للاسهال ، ومن الحديد ما يصنع منه مسمار متوسط الحجم ، ومن الجص ما يبيض بيت دجاج ، ومن الكبريت ما يطهر جلد كلب من البراغيث .
أهذا هو الانسان ، وهذي حقيقته ! ؟ استغفر الحق أو العلم .
ومن تفكيرهم أيضا ان الانسان يولد نتيجة التزاوج بين الذكر والأنثى ، ويموت نتيجة لمرض أو قتل أو لانهيار جسمه بعد أن يصل إلى الشيخوخة .
وهذا القول لا يختلف عن سابقه الا في التعبير غير أنه أكثر شبها بقول القائل :
كأننا والماء من حولنا * قوم جلوس حولهم ماء
ومن يشك في أن الانسان يولد ثم يموت ؟ ! ولكن أي دليل في هذا على أن الانسان إذا مات فات ؟ ! ان الدعوى لا تصلح أساسا للاستدلال ، فإذا قلت : بلغ فلان من العمر عشرين سنة ، لأن عمره
هامش
( 1 ) قرأت في جريدة وطني المصرية تاريخ 18 - 10 - 59 ان ريتشارد بوجين كان يحفظ مؤلفات الشعراء والفلاسفة ويحدد مكان أية كلمة من أية صفحة ، وان يوسف مزوفاني يتحدث بسبعين لغة بلهجاتها المعقدة ، وان شابا من كورسيكا تلي عليه ستة وثلاثون الف كلمة فحفظها بمجرد سماعها ، وفي العرب القدامى العديد من هذا النوع ، كابن عباس والمعري والأصمعي وغيرهم ، ومن أحب الاطلاع فعليه بالجزء الأول من تاريخ آداب العرب للرافعي .