تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
عشرون سنة كان قولك هذا نوعا من الهراء والهذيان . وقد رد القرآن على هؤلاء وأحزابهم بالآية 23 من سورة الجاثية :
« وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ » .
ومن تفكيرهم أيضا ان الجسم بعد ان تأكله الديدان ، ولا يبقى منه الا عظام نخرة يعود ثانية ! ان هذا لشيء عجاب ! ومن شاهد أو سمع ان ميتا عاد إلى الحياة بعد أن أصابه البلى ، وذهب في التراب ؟ ! ونحن لا نجد سببا لهذا الاستبعاد سوى قياس فعل اللّه على فعل البشر فإذا عجزنا نحن عن احياء الموتى يجب أن يعجز اللّه عنه أيضا ! تعالت قدرته
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » .
لقد استبعد هؤلاء البعث ، لأنه مخالف للمعتاد والمألوف ، وبديهة ان الاستبعاد لا يصلح دليلا للنفي ولا للاثبات . فبالأمس القريب كنا نرى أشياء مستحيلة الوقوع ، ثم أصبحت حقيقة واقعة كالتلفون والتلفزيون وما أشبه . وقد أشار اللّه سبحانه إلى استبعاد المنكرين في مواضع عدة ، منها الآية 48 من سورة الإسراء :
« أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً » .
ورد عليهم في آيات ، منها الآية 5 من سورة الحج ،
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ » .
خاطب اللّه سبحانه المرتابين بهذا الأسلوب البعيد عن الاستعلاء القريب إلى كل قلب ، فبعد ان سألهم : هل داخلهم الشك ؟ لفت نظرهم إلى آيات اللّه التي يشاهدونها في غيرهم وفي أنفسهم ، وإلى انشائهم وابتداء خلقهم ، وكيف أوجدهم من العدم ، وانتهى بهم إلى نتيجة لا يسعهم الا التسليم بها ، والاذعان لها ، وهي ان من يقدر على ايجاد المعدوم فهو على إعادة الموجود أقدر ، ان صح التعبير « 1 » . ابتدأ معهم
هامش
( 1 ) لا يوجد بالنسبة إلى اللّه شيء أسهل أو أصعب من شيء ، فخلق الذرة وخلق الكون سواء لديه تعالى .