ويستطيعون تركيبها في صورة انسان ، ولكنهم يعجزون عن بعث الحياة في خلية واحدة ، ولو كانت النفس عرضا وصفة تتولد قهرا من تركيب الجسم وضم الأجزاء بعضها إلى بعض لاستطاعوا أن يوجدوا انسانا ساعة يشاءون ، تماما كما يوجدون الطائرة والسيارة ، لأن الأسباب إذا تكررت أدت إلى نفس النتائج التي حدثت أولا ، مع أن العلماء حاولوا وجربوا وكرروا التجربة مرات ومرات ، وبعد أن بذلوا جميع الجهود أتوا بكائن محنط ظنوه شبيها بالحي ، وبعد الدرس والتمحيص اتضح لهم انه أبعد ما يكون عن الكائنات الحية بمعناها الحقيقي . وجل الذي قال :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
- الحج 73 » .
3 - لو صح هذا القول لتساوت أفراد الانسان في جميع القوى والمواهب ، ولكان مخترع الأقمار الصناعية كأي انسان سواء بسواء ، لأن المادة والهيئة واحدة في الجميع لا تختلف في فرد عن فرد ، حيث أثبت العلم ان الانسان يتكون في أصله من خلية واحدة ، ينشأ منها الطويل والقصير والأسود والأبيض ، « وما به الاجتماع لا يكون به الافتراق » .
4 - أي عاقل يصدق بأن هذا الانسان الذي يتفجر عبقرية وذكاء لا يفترق في حقيقته عن النبات والحشرات ، هذا المخلوق العجيب الذي غير وجه الأرض ، وقلبها رأسا على عقب ، ثم صعد إلى القمر ، وتجاوزه إلى المريخ وأحال علم الفلك من علم مراقبة ومشاهدة إلى علم التجريب ، هذا الرأي جعل المستحيل ممكنا ، واجتمعت فيه قوى العالم بكاملها حتى قيل فيه :
وتحسب انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
هذا الانسان الذي تجلى في محمد وعلي وسقراط وغاندي وآينشتاين