من الشك والتساؤل ، وانتهى بهم إلى اليقين والاطمئنان .
قال الكندي فيلسوف العرب : ان خلق الانسان أو احياءه بعد الموت أيسر من خلق العالم الأكبر بعد ان لم يكن ، وهذا هو مضمون آية
« أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » .
وهكذا لا تجد في أقوال منكري البعث أية حجة مثبتة لدعواهم سوى عجزهم عن الفهم والادراك ، وكثيرا ما يكون هذا العجز لنقص في الأفهام وعدم ملاءمة الظروف فنحن نشاهد الشمس والقمر وآلاف النجوم ، ولها تأثير بالغ في حياتنا ، ومع ذلك نعجز عن ادراك حقائقها ومعرفة أسرارها .
وقد يقال : ان الذين يؤمنون بالبعث جهال مقلدون .
ونسأل بدورنا : من هو الجاهل المقلد ؟ سقراط أو أفلاطون أو الفارابي أو ابن سينا أو ابن رشد وغير هؤلاء الكبار الذين آمنوا باللّه واليوم الآخر ، ووضعوا في اثبات المعاد المؤلفات الطوال ؟ ! أو من قلد سقراط وأفلاطون وابن سينا ؟ ! وإذا كانوا مقلدين فمن هم الفلاسفة المتنورون الذين تكشفت لهم اسرار الكون وحقائق الحياة ، وما قبلها وما بعدها ؟ !
وفي الحق اننا لم نر أحدا يحسن التقليد ويتقنه كهذه « الحزمة » من الشباب الذين استخفوا بدين آبائهم ، واتهموا كل من يؤمن باللّه واليوم الآخر بالتقليد لا لشيء الا لكلمة سمعوها من اباحي متحذلق ، أو قرأوها في كتاب أو صحيفة تبث السموم ، وتنشر الفوضى والفساد .
والخلاصة ان الفرق كبير جدا بين ممتنع الوقوع ، وممكن الوقوع ، فالأول لا يتحقق بحال ، فان ادعاه شخص يكذّب بمجرد الدعوى ، ودون ان يطالب بالدليل ، فإذا قال قائل : رميت حجرا من علو فارتفع نحو السماء ، أو قال : ان الشمس كوكب بارد ، عليه أحياء