لي . وقد أكون مخطئا ، وما إلى ذاك » « 1 » .
وهذه سبيل من يشعر من نفسه انه عرضة للخطأ والسهو . ومن الناس من لا حجة له الا السيف والنطع ، كالذي خطب بين يدي معاوية حين طلب من الناس أن يبايعوا ولده يزيد . قال الخطيب : « ان مات هذا فهذا ، ومن أبى فهذا » . وأراد فرعون مصر أن يقتل نبي اللّه موسى ، لا لشي الا لأنه قال له : « اللّه ربي لا أنت » .
ونقتطف من أقوال الغربيين في القرآن الكلمات التالية :
قال المستشرق سيل : « ان أسلوب القرآن جميل وفياض ، ومن العجب انه يأسر بأسلوبه أذهان المسيحيين ، فيجذبهم إلى تلاوته ، سواء في ذلك الذين آمنوا به أم لم يؤمنوا به وعارضوه » .
وقال هرشفلد : « ليس للقرآن مثيل في قوة اقناعه وبلاغته وتركيبه ، واليه يرجع الفضل في ازدهار العلوم بكافة نواحيها في العالم الاسلامي » .
وقال استنجاس هوز : « يمكننا أن نقول بكل قوة ان القرآن أعظم ما كتب في تاريخ البشر . . . ومن هنا لا يصح أن نقيس القرآن بأي كتاب آخر . . . لقد نفذ إلى قلوب سامعيه بكل قوة واقناع ، واجتث من ثناياها كل ما كان متأصلا فيها من وحشية وانتزع كل همجية مما أوجد ببلاغته وبساطته أمة متمدنة من أمة متوحشة متبربرة » .
وقال غوته الشاعر الألماني الكبير : « ان القرآن سيحافظ على تأثيره إلى الأبد ، لأن تعاليمه عملية » .
هامش
( 1 ) من الخير أن ننقل قاعدة قرأناها في علم الأصول وهي : إذا تعارض دليلان في موضوع واحد ، ينظر فان تساويا في القوة من جميع الجهات أسقط كل واحد منهما الآخر ، وتكون النتيجة وكأنه لا دليل يصلح لاثبات أو نفي ، وإذا كان أحدهما أقوى من الآخر أسقط القوي الضعيف ، وبقي وحده حجة بلا معارض . وهذا المبدأ يعمل به كل من طلب الحق لوجه الحق ، وأنصف من نفسه كما انتصف لها . أما من يجادل ليري الناس أن مرجع القول اليه وحده دون سواه فلا بد أن يجره هذا القصد إلى الضعف والتعنت والقول بغير علم ، وان درس العلوم وألف المجلدات .