المسرفين إلى الأشحّاء والمقترين ، ومن العملاء الخائنين إلى المخلصين المجاهدين . . الخ ولو أردنا تعداد هذه الصور وشرحها لطال بنا المقام وحسبنا أن نتدبر الآيات التالية :
فقد جاء في الآية 1 من سورة الممتحنة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ » .
اقرأ هذه الآية لترى فيها صورة أولئك العملاء الذين اتخذوا من أعداء اللّه والوطن أولياء وأصدقاء يلقون إليهم بالمودة والاخلاص ، ويمهدون لهم سبيل البغي والعدوان على أمتهم ووطنهم ، وهم يعلمون أنهم لا يدينون دين الحق ، ولا يحرمون ما حرم اللّه .
وجاء في الآية 8 من سورة الحج :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ » .
وأي عالم لم يمر بهذه التجربة ويخاصمه المكابرون بغير دليل من البديهة والتجربة ، ولا من منطق العقل ، ولا من وحي منزل . وقد ارشدتنا الآية 68 من سورة الحج نفسها انه لا علاج لهذا المرض إلا السكوت والاعراض :
« وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ » .
لأنه لا دواء للمرء والاستمساك بالجهل الا التجاهل واللامبالاة . وهل يقهر الجاهل بالحجة والعلم ؟ ! وصدق من قال :
« ما حاججت جاهلا الا حجّني » ان الجاهل يدافع عما قال لا لأنه صواب ، بل لأنه قاله وكفى .
أما العلماء فيدركون ان آراءهم ليست هي الواقع بعينه ، بل صورة عنه تخطىء وتصيب . لذا قال بعض العلماء : « لقد حرمت على نفسي أن استعمل قولا يدل على رأي قاطع مثل : قطعا . وبلا شك . وعلى التحقيق . وصرت أستعمل بدلا من ذاك : أحسب . وأظن . ويبدو