وإذا أجزتم للعلماء أن يستدلوا بعقولهم على وجود كوكب ربما كان أكبر من الأرض بآلاف المرات ، وأن يضعوا له أسما فلماذا لا تجيزون ان نستدل نحن بعقولنا ؟ !
* * * وقد أفرد علماء الاسلام القدامى والمحدثون لاعجاز القرآن كتبا « 1 » لا يحيط بها الحساب ، ولا يتسع المقام لنقل أقوالهم . ومن مضامينها :
ان العرب كانوا في عهد محمد أكثر الناس فصاحة وكلاما ، فدعاهم القرآن إلى أن يؤمنوا به أو يعارضوه ببضاعتهم التي يفاخرون بها ، ويأتوا بسورة من مثله إن كان كاذبا ، فحاولوا وتكلفوا ، ولكن على غير جدوى ، فهجاهم القرآن وقرعهم بالعجز والنقصان ، وازداد لهم تحديا ، فلم يجدوا حيلة ولا وسيلة . أما سر عجزهم عن المعارضة فهو فصاحة اللفظ ، وصدق المعنى ، وسمو الهدف ، وإيجاز دون إخلال ، ومعارف إلهية ، وشريعة إنسانية ، وسلامة من التناقض ، ومن الخرافات والأباطيل ، كما له من الموسيقى وطراوة الأسلوب ما تجعله جديدا في كل زمن .
وفي كتاب اللّه وجوه أخرى للاعجاز لا تقل في عظمتها عن الاعجاز العلمي ، ولا نحتاج في تفهمها إلى العلوم والأدوات الفنية ، فيكفي أن نتجه إليها بأفكارنا لنشعر بروعتها ، ونؤمن بأنها من لدن حكيم عليم .
من تلك الوجوه هذه الصور المتنوعة لحياة الناس وفئاتهم التي جلاها القرآن وأظهرها أمثالا وأضدادا من حياة الفقراء الكادحين إلى الأغنياء المرابين . ومن الزهاد والعباد إلى الملحدين والمستهترين ، ومن المبذرين
هامش
( 1 ) آخر كتاب قرأته عن القرآن كتاب « نظرات في القرآن » للشيخ محمد الغزالي . وفيه آيات بينات لقوم يسمعون ويعقلون .