تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
3 - دين محمد للناس كافة ، وليس لشعب دون شعب ، كدين بني إسرائيل الذين يعبدون ربا يمنحهم القوة والغلبة على الناس أجمعين ، ويشرع لهم من الأحكام ما يستخلون بها الدماء والأموال ، كما أنه لم يزهّد الناس في هذه الحياة ، ويبن لهم قصورا في الجنة ، ويوزع الثواب على أهل القبور فقط ، لم يجعل من الشيطان وقيصر شريكين للّه ، فيعطيه الآخرة ، لأنها طهر ، ويعطيهما الدنيا لأنها رجس ، « بل الأمر للّه جميعا . . .
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ، *
ولا شيء للشيطان وقيصر ، ولا للشركات والحكام . وما كان للّه فهو للناس ، ولذا خاطبهم بقوله :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً .
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ .
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ » .
4 - لا نعرف أحدا من الأنبياء وغيرهم ، دعا إلى العلم ورغّب فيه ورفع من شأنه وحث أتباعه عليه كما دعا اليه محمد ، فمن أقواله : « ليس مني إلا عالم أو متعلم » . لأن المتدين بدون علم لا حصانة له ، فقد يستجيب إلى غرور الشيطان ، وباطله المموه ، وقال : « من ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حقه » . أي أن العلم لا نهاية له ، ويدل هذا القول على بعد في النظر لا يدرك مداه . وقال : « ليس الحسد من خلق المؤمن إلا في طلب العلم . . مجالسة العلماء عبادة . . عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد » . وقوله : الحسد في طلب العلم من خلق المؤمن ، دعوة صريحة للتنافس والمباراة على صعيد الحاجات الثقافية . ويشير بقوله : ينتفع بعلمه ، إلى العلوم العملية التي تثمر ثمرا محسوسا ملموسا . أما « العلوم » التي لا تتجاوز الكلام فهي نافلة وفضول . روي أن النبي دخل المسجد ، فإذا جماعة قد أحاطوا برجل . فقال ما هذا ؟ قيل علّامة . قال وما العلامة ؟ قيل اعلم الناس بأنساب العرب . قال : ذا علم لا ينفع من علمه ، ولا يضر من جهله .
الاسلام والعقل — صفحة 112 | محمد جواد مغنية