تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الكون التي أشار إليها القرآن يعدل أضعاف ما اكتشفوا حتى اليوم « 1 » . وعلى هذا نكرر ما قدمناه من التساؤل : من أين أتت هذه المعلومات إلى محمد ؟ ! ولنفترض أن علوم هذا العصر بجامعاتها وكتبها ومختبراتها وآلاتها كانت موجودة في عهد محمد فهل استطاع أن يحيط بكل العلوم ويتقنها جميعا لا يعزب عن علمه منها كبيرة ولا صغيرة ؟ ! ان محمدا عظيم ما في ذلك ريب ، ولكن عظمته لا ترتفع به ما فوق الانسانية . اذن فالنتيجة الحتمية لهذا الذي قدمناه أن القرآن من وحي خالق الكون ومبدعة « قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا » . وسيقول المعاندون إن هذا إثبات للقرآن بإلزام العقل لا بطريق التجربة والمشاهدة إذ جعلتم استحالة صدور القرآن عن محمد دليلا على أنه من عند اللّه وهذه طريقة عقلية لا توصل إلى يقين ما دمنا لم نر الموحي بأعيننا ونسمعه بآذاننا . ونجيب بأن إلزام العقل يؤدي إلى اليقين ، تماما كالمشاهدة والتجربة ، فان علماء الفلك قد رأوا كوكبا « اورانوس » يتحرك حركات لم يستطيعوا تعليلها إلا بفرض وجود جرم سماوي آخر لم يكونوا قد رأوه بعد ، وأطلقوا على هذا الجرم السماوي المفروض اسم « نيبتون » « 2 » . وإذا دل هذا على شيء فإنما يدل على أن للحواس حدا لا تستطيع أن تتجاوزه بحال ، كما فصلنا ذلك في بحثنا « اللّه والعقل » .
هامش
( 1 ) لا بد من يوم تتكشف فيه هذه الاسرار بعد أن انطلقت العلوم والافمار الاصطناعية من عقالها ، وفي ذلك اليوم الذي لا ريب فيه يقف كل إنسان وجها لوجه أمام عظمة المحرك الأول ، ولا يبقى على وجه الأرض منكر ولا مشكك . ومن يعش ير . ( 2 ) كتاب « قشور ولباب » للدكتور نجيب زكي محمود ص 248 .