وكل ما نعلمه ان الانسان ان كان قد سخر نحوا من عشرين حيوانا لمنافعه ، فان النمل قد سخر مئات الأجناس من حيوانات أدنى منه جنسا فان بق النبات حشرة من الحشرات يعسر استئصالها ، وان أجناسا كثيرة من النمل ترعى تلك الحشرات ، ففي الباكر يرسل النمل الرسل لتجمع له بيض هذا البق ، فإذا جيء به وضعه في المستعمرة موضع البيض ، ويعنى به حتى يفقس وتخرج صغاره ، ومتى كبرت تدر سائلا حلوا يقوم على حلبه جماعة من النمل ، لا عمل لها الا حلب هذه الحشرات بمسها بقرونها ، وتنتج هذه الحشرة 48 قطرة من العسل كل يوم ، أو بمقدار يزيد مئة ضعف عما تنتجه البقرة .
ولاحظ العالم المذكور ان النمل قد زرع مساحة بلغت خمسة عشر مترا مربعا من الأرض ، وان جماعة من النمل تقوم بحرثها على أحسن ما يقضي به علم الزراعة ، وحين ينبت الزرع تخرج معه أعشاب مضرة ، وتتجمع عليه الديدان . فتختص جماعة من النمل لإزالة هذه الأعشاب والطفيليات ، وأخرى لحراسة الزرع من الديدان . وهكذا رأى هذا العالم قرى النمل مزدحمة بالعمل والعمال ، والتدبير والنظام ، والتعاون على الصالح العام » .
وإلى هذا الاحكام والابداع العجيب أشار القرآن الكريم في الآية 38 الانعام :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » .
فسبحان من أعطى كل نفس هداها وجعل من الذرة آيات لأولي الألباب !
لقد أمضى العلماء سنوات في الجامعات والمختبرات يدرسون ويتعلمون ، ثم قضوا أمدا طويلا يبحثون ويلاحظون بمعونة أدواتهم الحديثة حتى اهتدوا إلى شيء مما أشارت اليه الآية الكريمة وما خفي عنهم من أسرار