تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
علوم بالمرة ؟ وإذا افترضنا ان محمدا قرأ قصة آدم وحواء ، واخبار الماضين في كتاب قديم ، أو نقلها اليه ناقل ، فأين درس التشريع والعلوم الطبيعية والرياضية والاجتماعية وغيرها مما أشار اليه القرآن ؟ ! وإذا افترضنا ان محمدا أدرك بصفاء فطرته ان في القصاص حياة الناس ، فهل أدرك بفطرته هذه الشريعة الانسانية الكاملة الشاملة للأحوال الشخصية والصناعية والتجارية والزراعية والجنائية والعسكرية والسياسية ، وكل ما يحتاج اليه الفرد والمجتمع والدولة ؟ ! هل أدرك ربيب الصحراء هذه الشريعة التي تصلح بمبادئها وأسسها لكل زمان ومكان والتي وضعت مئات المجلدات لأحكامها وأصولها وقواعدها وتأسست لدراستها ومعرفة أسرارها الكليات والجامعات ؟ ! وهل في التاريخ رجل واحد له هذه المكانة في عالم التشريع ؟ ! ان الذي نعهده أن الشرائع الوضعية تضعها الهيئات لا الأفراد ، وانه يعرض عليها التقليم والتطعيم بمرور الزمن ، لا خطاء تظهر بعد التطبيق والاختبار ، وما عهدنا رجلا واحدا استقل بوضع نظام كامل شامل ، مهما بلغت مواهبه ، واتسعت معارفه . . . اذن فالشريعة الاسلامية ليست من الانسان ، بل من خالق الانسان ومبدعة ، فهي أشبه بالتعاليم التي نجدها مع زجاجة الدواء وبعض الآلات ترشدنا إلى كيفية الاستعمال ، ووضع الشيء في مكانه خوفا من الفساد والافساد ، انها من مخترع الآلة لا من غيره . ثم هذه الحقائق الكونية والأسرار العلمية التي تضمنها القرآن ، كيف وصل إليها محمد - والمفروض انها لا تعرف إلا بمعونة المختبرات والأدوات الفنية التي لم يكن لها من قبل عين ولا أثر ؟ ! هل نلقاها من أستاذ ، ومن يكون هذا الأستاذ ؟ ! أو هي هاجسة من هواجس فكره وظنّ من ظنونه ؟ ! والظن لا يغني عن الحقائق شيئا . اذن هي من وحي الخالق الذي أوجدها وأوجد كل شيء .