كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
- 49 الاسراء » .
وجاء أحد المشركين إلى النبي بعظمة بالية وفتها بيده ، ونثرها في الهواء ، ثم سأل النبي ساخرا : من يحيي العظام وهي رميم ؟
فنزلت الآية 79 من يس :
« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ »
ولم تك شيئا من قبل .
الإجابة عن الشبهتين :
وعن الشبهة الأولى نجيب بأن العلماء والفلاسفة فرقوا بين القانون الطبيعي والقانون العقلي وقالوا : القانون العقلي يطرد حتما ، ولا يمكن خرقه بحال مثل الواحد نصف الاثنين ، والمساويين لثالث متساويان ، اما القانون الطبيعي فلا ضرورة تحتم اطراده على كل حال في نظر العقل ، ويجوز حدوث الخوارق والمعجزات في نواميس الطبيعة ، ولا يسوغ لأي عاقل أن يقول : هذا مستحيل عقلا لمن حدّث وقال : كانت النار بردا وسلاما على فلان ، أو قال : توقفت الأرض عن الدوران حول الشمس في حين من الأحيان . . اجل . له كل الحق ان يطالبه بالاثبات ودليل الوقوع ، اما دعوى الامتناع عقلا فلا أساس لها على الاطلاق .
وإذا أجاز العقل خرق القوانين الطبيعية فبالأولى أن يجيز إعادة الحياة بعد الموت ، إذ هي أهون وأيسر ، غاية الأمر أنها تخالف العرف والعادة . . وليس أكثر من الشواهد على تغيير المعتاد والمعروف ، ومنها الصعود على القمر . . وربما كان