يكلفها من المشي ما لا تستطيع . . رب دابة مركوبة خير من راكبها » .
وهكذا يحرم الاسلام أذى كل ذي نفس انسانا كان أم حيوانا .
وكان النبي ( ص ) يوصي زوجته خديجة أن تعامل جواريها كما لو كنّ حرائر ، وان تسمي من تملك الفتيان والفتيات بدلا من كلمة الجواري والعبيد .
وكان يشعر بحنان خاص نحو الأطفال ، فإذا مرّ بصبية ابتسم لهم واقرأهم السّلام ، وتحدث إليهم وقال : خيركم خيركم لأهله ، ولما أصيب زيد بن حارثة ذهب إلى بيته فبكت ابنته ، فبكى . وفي ذات يوم مرّ بصبي فرآه حزينا ، ولما سأله عن السبب قال : ان بلبله قد مات . فعزاه وخفف عنه . . ومن أحاديثه :
« من كان له صبي فليستصب له » . أي يعامله كمثيل ونظير .
الفراسة :
كان إذا سأل النبي سائل تفرس في وجهه ، ثم يجيبه بما يتناسب مع حاله ، ومن أمثلة ذلك ان رجلا قال له : أوصني يا رسول اللّه . فقال له : لا تغضب ، فكرر السؤال ، ولكن الجواب لم يختلف . . ثم تبين ان السائل يثور لأتفه الأسباب .
وقال له آخر : أي الاسلام خير ؟ فقال له : المسلم من سلم الناس من يده ولسانه . وجاء آخر وقال : أي الاسلام خير ؟
فقال له : تطعم الطعام ، وتقري السّلام على من تعرف . .
وأخيرا ظهر أن الأول كان يعيب الناس ، والثاني كان شحيحا .
وبعد ، أليست هذه الصفات آيات ودلائل على نبوة صاحبها ورسالته ؟ .