لكل رأيه وعذره
من المتفق عليه والمقطوع به عند السنّة والشيعة أن النبي ( ص ) أجاز المتعة وأباحها ، ثم اختلفوا في النسخ فقال السنة : ثبت عندنا برواية الثقات أن النبي ( ص ) نسخها وحرمها بعد أن أحلها وأذن بها . . فقال لهم الشيعة : لكم رأيكم وعذركم في ذلك ما دام راوي النسخ مقبولا ومعتمدا عندكم . . والفقيه المحقق المتثبت هو الذي يفحص ويبحث جاهدا عن النص ، ويعمل به بعد أن تثبت أمانة الراوي عنده لا عند غيره .
ونحن الشيعة قد فحصنا وبحثنا جاهدين عن النسخ فلم نعثر له على عين ولا أثر في النقل الموثوق الأمين عندنا . . ومن البداهة بمكان أنه لا يجوز القول بنسخ الحكم الثابت عندنا قطعا وباتفاق المسلمين جميعا الا إذا تجلى ذلك بوضوح كامل ، لأن ما ثبت باليقين لا يرتفع ويزول الا بيقين مثله عند من أيقن بالثبوت لا عند غيره كما أشرنا ، ولو قلنا بالنسخ ؛ والحال هذه ، لكنا ممن يحلل حرام اللّه من غير دليل - ما زال للكلام للشيعة - واذن فتكليفنا الشرعي هو ابقاء ما كان على ما كان ما دام لم يثبت العكس ، ولا عذر لنا عند اللّه اطلاقا لو قلنا بالنسخ . . فلماذا لا يعذرنا اخواننا السنة كما عذرناهم ؟ وهل يرتاب أحد أن النسخ لو لم يثبت عند السنة لقالوا بقول الشيعة ، وانه لو ثبت عند الشيعة لقالوا بقول السنة ؟ .