من سنة الأولين يقتدون بها في التحايل على الدين . . وتكييفه طبقا لأهوائهم واغراضهم . . وعلى سبيل المثال نذكر الحادثة التالية :
قال ابن خلكان في « وفيات الأعيان » وهو يترجم للقاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة : ان هارون الرشيد أحب جارية عيسى بن جعفر ، فسأله هبتها أو بيعها فأبى وقال : حلفت بالطلاق والعتاق وصدقة جميع ما أملك إن بعتها أو وهبتها ، فطلب الرشيد من أبي يوسف أن يوجد له حلا شرعيا لهذه المعضلة . فقال أبو يوسف لعيسى هبه نصفها وبعه نصفها ، ولا حنث في ذلك ، لأنك ما بعتها كلها ، ولا وهبتها كلها ! .
ففعل عيسى ، وحملت الجارية إلى الرشيد ، وهو في مجلسه ، فقال الرشيد لأبي يوسف بقيت واحدة . قال أبو يوسف ما هي ؟ قال : انها جارية ولا بد أن تستبريء بحيضة ، وإذا لم أبت معها ليلي هذا خرجت نفسي . فقال أبو يوسف : اعتقها فتصبح حرة ، واعقد عليها بعد العتق فان الحرة لا تستبريء .
فأعتقها الرشيد ، وعقد له عليها أبو يوسف ، وقبض مئتي الف .
كل هذا العبث في الدين ، وأكثر من هذا كان يحدث في المجتمع الاسلامي بعد تلك السابقة التي ابتدعها المجتهدون في مورد النص لتبرير الخروج على الامام ، وحشد الجيوش لحربه في البصرة وصفين .
شبهات الملحدين والإجابه عنها — صفحة 109
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠٩