التعصب
التعصب من العصبية ، وهي الميل إلى الجانب الذي تحب ، وان كان على خطأ وضلال ، والجور على الجانب الذي تكره ، وان كان على حق وصواب .
وبعد هذا التمهيد نشير فيما يأتي إلى قول من اتهم الدين بالتعصب ، وإلى أول من ابتدع القتل والقتال بين الصحابة ، ومهد السبيل لما حدث من الفتن بين المسلمين ، وكان السبب الموجب لفتح باب الاجتهاد في مورد النص ، والتحايل على دين اللّه ، وما إلى ذلك مما يجري به القلم .
الدين وماركس وراسل
قال الفيلسوف الانكليزي الشهير راسل : أباح الدين التعصب والبغضاء وكرسهما . ( كتاب راسل يتحدث عن مشاكل العصر ) . وهذا القول يشبه إلى حد كبير قول ماركس :
الدين افيون الشعوب « 1 » .
وفي ظني أن راسل وماركس أرادا بكلمة الدين هنا اليهودية والمسيحية فقط دون الاسلام ، لأن نصوص القرآن والسنة النبوية تنكر التعصب وتعده من كبائر السيئات ، وتأمر بالاعتماد على العلم ، والاحتكام إلى العقل ، وتعتبر إهماله
هامش
( 1 ) القى الفيلسوف الفرنسي « روجيه جارودي » محاضرة في القاهرة بدار الأهرام ، نشرتها مجلة الطليعة المصرية بتاريخ آذار 1970 ، وجاء فيها أن هذه الكلمة قالها ماركس في أول كتاب له ، وكان عمره آنذاك 25 سنة ، وأنه لم يرددها بعد ذلك .