ولهذا رفض على أن تتحول حكومة - الإسلام إلى ملكية . . . وكان يقول دائما أنّها - الإمامة لا الملك . . . إمام يقود المسلمين في - الصّلاة في شؤون الدّين والدّنيا . . . الدّنيا عند هي الدّين ، والدّين هو دنياه . . . ومضى الإمام يضرب بنفسه المثل ويسير في النّاس مسيرة الورع الزّاهد ، والرّاعي - المسؤول عن رعيته . . .
فهو يمشي في - الأسواق يراقب بنفسه البيع والشّراء . . . وهو يمسك بقبضة فولاذية كلّ من يعبث بتجارة الأقوات . . . ويضرب المحتكرين . . . فالإحتكار في الإسلام حرام . . . هكذا كان عليّ يفهم البيع والشّراء ، وهو لكي يضرب المثل بنفسه ، يهجر القصور ويسكن في دار فقيرة مطلة على جامع - الكوفة ، بحيث لا يكون في المحكومين من يسكن في دار أفقر . . . فقد كان يرى أنّ الرّاعي المسؤول عن الرّعيّة يجب عليه أن يعيش كما يعيش أدنى فرد في الرّعية . . . وهذه في مسئوليته أمام اللّه . . . فإذا ضاق بهذا العيش الشّطف فعليه أن يرفع مستوى حياة أدنى فرد في رعيته . . . لتكون الحياة ألين على الحاكم والمحكوم . . . أنّ الحاكم ليأثم إن ذاق طيب المأكل ، ومن رعاياه من جياع ، وإن إمتلك ما لا حاجة له منه في رعاياه محتاجون . ومن المختوم بعد هذا ، أن يأخذ عليّ بن أبي طالب أهل بيته بمثل الشّدة الّتي أخذ بها نفسه . . . وأن يكون في حسابه لأهل بيته ولأصدقائه والمقربين منه ، أكثر تحريا للدّقة ، وأشد استقصاء لأسباب التّصرفات ، وأدق استجلاء لما تخفي الظّواهر . . . وأعظم تحرزا وتحرجا .
وهكذا ضاق بعدالته بعض ذوي قرابته وانضموا إلى معاوية طمعا في الدّنيا ، وزخرفها ، وإشباعا لحاجات الثّراء الّتي كانت تتفجر في عدد ممّن كانوا يحسبون أنّهم بسبقهم إلى الإسلام يجب أن يتمتعوا بامتيازات من الثّراء والمناصب على حساب - الأمّة . . . ولكنّ الإمام لم يسمح لهم بهذا ونبذهم لا يخشى في الحقّ
فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 440
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤٠