تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ومن أجل ذلك وجد علي بن أبي طالب ، أنّ مسئوليته هي القضاء على أسباب الثّورة ، والعودّة بالحياة إلى نقائها في عهد الرّسول . وبدأ علي فحاسب الولاة الّذين اثروا ، وصادر أموالهم وأعادها إلى بيت المال ، ووجه بعض هذه الأموال للإنفاق على المنافع - العامّة ، ووزع الكثير على الفقراء ، والمساكين ، وأبناء السّبيل . وولى عمالا آخرين ، وشرّع نظاما لمراقبتهم ومحاسبتهم . . . وما كان أسرع ما يعزل بالواحد منهم عقابه إذا أخطأ . . . وعلى عكس ما كان يصنع عثمان من حسن - الظّن وبعض أصحابه وأهله كان علي بن أبي طالب أكثر تحرزا مع أهله وأصحابه . وقد أرسل إلى أحد عمّاله : « أمّا بعد ، فإنّ صلاح أبيك غرّني منك ، وظننت أنّك تتّبع هديه ، وتسلك سبيله ، فإذا أنت فيما رقّي إليّ عنك لا تدع لهواك انقيادا ، ولا تبقي لآخرتك عتادا . تعمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك . ولئن كان ما بلغني عنك حقّا ، لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ، ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسدّ به ثغر ، أو ينفذ به أمر ، أو يعلى له قدر ، أو يشرك في أمانة ، أو يؤمن على جباية ، فأقبل إليّ حبن يصل إليك كتابي هذا ، إن شاء اللّه » « 1 » . فلمّا أقبل إليه وحقق معه تبين عليّ بن أبي طالب أنّ على هذا العامل ثلاثين ألفا فسجنه فيها حتّى ردّها . . . وقد ألحّ عليه الزّبير وطلحة أن يوليهما على البصرة والكوفة ولكنّه رفض كيلا يغريهما المال وتفتنهما أبّهة الإمارة . . . وهكذا سار مع كبّار الصّحابة جميعا . وقد تجشم على كثيرا من العناء والمشقة لكي يثبت هذه السّياسة ، وواجه سخط - الطّامعين وحقد المتطلعين » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الرّسالة ( 71 ) . إلى المنذر بن الجارود . ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) انظر ، جريدة « الأخبار المصرية » العدد / 6051 - 6052 - 6053 . ( منه قدّس سرّه ) .
فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 443 | محمد جواد مغنية / سامي الغريري الغراوي