الدّنيا عند عليّ عليه السّلام هي الدّين ، والدّين هو دنياه
بقلم : عبد الرّحمن الشّرقاوي
« عانى عليّ بن أبي طالب في سبيل إقرار مبادئ الحكم الشّريفة ما لا يطيقه بشر . . . كانت الدّولة تتحول إلى مملكة تجري السّياسة فيها على الأصول الملكية ، وتتضخم طبقة وتتسلط ، وتجد من تأويل القرآن والأحاديث ما يسند نظام الطّبقات وما يحبذ لها سيرتها في امتلاك الثّروات والّتمتع بزينة الحياة الدّنيا . كانت الحياة قد أفسدتها الامتيازات ولم يعدلها رونقها القديم أيّام سيّادة المساواة قبل عثمان » .
أمّا عليّ فقد كان يريدها إمامة . . . وكان اتصاله بنبع النّبوّة - منذ كان غلاما - يتيح له أن يقول الرّأي الصّواب . . . فقد ربّاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وشكلته تعاليم الإسلام وهو بعد غلام في السّابعة - وصاحب النّبيّ طيلة حياة النّبيّ . وشهد معه ساعات الرّدع . . . وعندما همّت قريش بأن تقتل النّبيّ ، تقدم عليّ بن أبي طالب ليفتديه فنام في فراشه . كانت له عوارف على الإسلام ، وكان للإسلام عليه فضل التّكوين منذ بداية الوعي فخالطت تعاليم الإسلام منه الرّوح والدّم والأعصاب