لومة لائم .
عزل عليّ بن أبي طالب الولاة الّذين استباحوا أموال الأمّة . . . ورد الإمام كلّ القطائع الّتي وزّعها عثمان على الأقارب والأتباع . . . وامتحن الإمام في سبيل ذلك ببلاء كثير ، وبغضب المقربين منه ، وإيذاء ذوي القربى . . . وقد بدأ عهده بأن ولّى رجالا يعرف فيهم تقوى اللّه والتّحرج من الإثم . . .
وأعلن أنه سيحصي عليهم أموالهم يوم يوليهم ، ثمّ يحصيها عليهم بعد ذلك ، فمن وجد عنده زيادة صادر الزّيادة وعاقب الوالي الّذي أباح لنفسه الإثراء على حساب - المسلمين ، أو الّتمتع بما ليس له ، أو ذلك الّذي يسلك مسيرة السّفهاء حتّى لو أنفق من حرّ ماله . . . لأنّ ملكية المال كما كان يفهمها الإمام مشروطة بتحقيق المنفعة العزامّة . . . فالمالك وكيل في ماله عن الأمّة . . . له أن يعيش منه وأن يتمتع ، فليس من حقّه . . . والّذين يكنزون الذّهب والفضّة وفي الأمّة محتاجون تتحول كنوزهم إلى مكاو تكوى بها جباههم وجنوبهم . . . يوم - القيامة . . . هكذا كان إيمان الإمام عليّ . . . وهكذا حرص على ألّا يوجد في الأمّة أغنياء واسعو الثّراء يكنزون مالا حاجة لهم به ، وفي الأمّة فقراء في حاجة إلى الطّعام والكساء والمأوى . . . أنّ العمل هو الّذي يحدد مكان الإنسان وقيمته ، فما بال رجال يعملون ولا ينعمون كما ينبغي بثمرات عملهم ، وآخرون مدللون يكنزون ما فوق حاجتهم ؟ ! . قرّر أن يتخلص من هذه الآفة ، فوجد أنّ الّذي خلق هذه الآفة في الأمّة ، هو حبّ استغلال القرابة أو الصّلة بولي الأمر . والحرص على الاستفادة من السّبق إلى الإسلام . وفي هذا الصّدد كانت قد نشأت مدرسة بأسرها من الفقه والتّأويل ، تتأوّل الآيات والأحاديث لمصلحة الطّبقة الجديدة الّتي شاءت أن تصوغ الدّولة في نسق ملكي ، لا بدّ أن تنسق هي معه . . . وكان
فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 441
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤١