الحلم :
أو نتكلّم عن حلمه ، ونحن الّذين تغلي قلوبنا غلا وحقدا ، ويحب أحدنا أن يأكل لحم أخيه ميتا . نتكلّم عمّن سقى الماء لأعدائه بعد أن منعوه منه ، وعفى عن ابن العاص ، أعدى أعدائه ، وبسر بن أرطأة ، وطلحة الطّلحات بعد أن مكّنه اللّه من رقابهم « 1 » ؟ ! .
الزّهد :
أو نتكلّم عن زهده ، ونحن الّذين ندس ونتآمر ، ونكذب ونرائي ، ونبيع ديننا للشّيطان من أجل الدّرهم والدّينار ، نتحدث عن زهد من قال : « واللّه لو أعطيت الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها ، على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته ، وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تفضمها . ما لعليّ ولنعيم يفنى ، ولذّة لا تبقى ! نعوذ باللّه من سبات العقل ، وقبح الزّلل . وبه نستعين » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر ، الاسيعاب : 64 - 67 ، وقعة صفّين : 462 طبعة 2 سنة 1382 ه ، شرح النّهج لابن أبي الحديد :
1 / 261 و : 2 / 301 ، تهذيب ابن عساكر : 3 / 220 ، تأريخ الطّبريّ : 6 / 80 ، و : 4 / 20 ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 141 ، تأريخ دمشق : 3 / 222 ، نهاية الأرب للقلقشندي : 371 ، مروج الذّهب بهامش ابن الأثير : 6 / 93 ، الجمهرة : 228 و 391 ، أسد الغابة : 3 / 340 ، و : 1 / 180 ، ابن الأثير : 3 / 153 .
( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 224 ) . لسنا بصدد بيان الزّهد لغة ، واصطلاحا ، وموضوعا ، بل نشير إشارة عابرة إلى زهد عليّ عليه السّلام وخير كلام نفتتح به هذه الإشارة هو كلام ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه للنّهج : 1 / 26 تحقيق محمّد أبو الفضل ، قال : وأمّا الزّهد في الدّنيا فهو سيّد الزّهّاد ، وبدل -