وكنا من حزب الشّيطان ، وهذا شأننا في كلّ شيء ، أو أكثر المواقف ، نؤمن بالمباديء نظريا ونكفر بها عمليا « 1 » .
وليس من شك أنّ هذا النّفاق يرفضه الدّين والإسلام ، ويبرأ منه العقل والوجدان ، أنّ أهل الدّين والوعي يقدرون الشّخصيّة المبدأية ، فيقدسون الجهاد والإخلاص ، والعلم والعدل ، فإذا ما قدروا واحترموا رجلا ؛ فلأنّه يمثل هذه المباديء المقدسة ، ولأنّها تتمثل في شخصه ، وعمله وجميع حركاته وسكناته ، فتصبح محسوسة ملموسة بعد أن كانت فكرة مجردة ، ونظرية تسطرها الأقلام حبرا على ورق ، وألفاظا تلوكها الألسن ، ثمّ تذهب مع الرّيح .
وعلى أساس المباديء وتقديسها نحتفل بهذه الذّكرى الكريمة ، ونتحدث عن المعاني الفاضلة ، والمثل الرّفيعة ، والعمل الّذي أنتج للإنسانيّة أطيب الّثمار ، نتحدث عن النّبأ العظيم الّذين هم فيه مختلفون ، وعنه يتساءلون ، عن أوّل من آمن باللّه ، وصدّق الرّسول ، عن أمير المؤمنين الّذي شرّفه التّنزيل ، وعظمه الجليل .
ولكن لهذا النّبأ جوانب من العظمة ، لا جانب واحد ، وقد شغلت عظمته أهل العصور القديمة والحديثة ، وستشغلهم إلى يوم يبعثون . . . فعن أي جانب منها نتكلّم ؟ .
هامش
( 1 ) وأجمع كلمة تعبر عن هذا قول الفرزدق للإمام الشّهيد الحسين حين سأله عن أهل الكوفة ، قال الفرزدق : قلوبهم معك وسيوفهم عليك . ( منه قدّس سرّه ) . انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 290 ، و : 6 / 218 ، و :
3 / 296 طبعة آخر ، الكامل في التّأريخ لابن الأثير : 4 / 16 ، و : 2 / 547 ، الفتوح لابن أعثم :
3 / 79 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 223 .