السّياسيّة :
وقال جاهل متحذلق يقيس الأمور بباعه ، ويكيلها بصاعه ، قال هذا الجاهل :
أنّ عليّا لا يعرف السّياسة ، لأنّ عزل معاوية عن الشّام ، وسقى الماء لأعدائه ، وعفى عنهم .
وأجيب عن هذا بأجوبة شتى ، ولكن كلمة جاءت في مطاوي كلام الأستاذ جورج جرداق في كتاب « الإمام عليّ » عبّرت عن الواقع ، وهي أنّ الّذين اعترضوا على الإمام أرادوا من عليّ بن أبي طالب أن يكون معاوية ابن أبي سفيان ، ويأبى عليّ إلا أن يكون عليّا « 1 » .
شكيب أرسلان :
والكلمة الجامعة المانعة في هذا الباب نطق بها الأمير شكيب أرسلان ، سمعتها من فمه ، وإليك حكايتها :
في سنة ( 1936 م ، أو 1937 م ) لا أتذكر التّعيين أقامت جمعية الإصلاح في بيروت احتفالا بذكرى الإمام ، تكلم فيه عدد من الخطباء ، وكان من بينهم شكيب أرسلان ، وقدمه معرّف الحفلة بقوله : « تسمعون كلمة إلى الأمير شكيب ، وإنّما سمي أميرا لأنّه شبيه بالأمير في سنانه وبيانه » .
فغضب شكيب من هذا التّشبيه ، وقال على المنبر : « واللّه ما اعتراني الخجل منذ خلقت ، حتّى السّاعة ، كما اعتراني حين سمعت المعرّف يشبهني بأمير
هامش
( 1 ) انظر ، « الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانيّة » : 4 / 584 . ( منه قدّس سرّه ) .