ظالم » « 1 » .
ومع اعتراف الشّيخ التّباني بهذه الأحاديث ، وصحتها والإيمان بها فقد اعتذر عن أصحاب الجمل ، وصفّين بأنّهم مجتهدون معذورون ! أنّ الإجتهاد مع وجود هذه الأحاديث تماما كالإجتهاد في جواز ترك الصّلاة ، والزّكاة مع وجود الآية الكريمة :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 2 » . وكالإجتهاد في تحليل الزّنا مع قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
« 3 » .
هذا ، إلى أن قول الرّسول الأعظم : « الحقّ مع عليّ يدور معه كيفما دار » « 4 » .
يثبت بأنّ محاربة عليّ تماما كمحاربة النّبيّ ، ومن هنا قال : « حربك حربي وسلمك سلمي » « 5 » . فإذا اعتذر معتذر عمّن حارب عليّ جاز لغيره أن يعتذر عمّن حارب النّبيّ ، والفرق تحكم . ولا شيء أدل على تناقضات التّباني من أنّه جمع في كتاب واحد بين قوله أصحاب الجمل ، وصفّين معذورون ، وبين قوله « أنّ أصحاب صفّين رفعوا المصاحف مكيدة ، لأنّهم أشرفوا على فضيحة الهزيمة الكبرى » « 6 » . إذن يصدق على أهل صفّين قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ
هامش
( 1 ) تقدّم استخراج ذلك . انظر ، تحذير العبقري من محاضرات الخضري : 1 / 255 و : 2 / 8 و 9 و 45 .
( منه قدّس سرّه ) .
( 2 ) البقرة : 43 ، 83 ، 110 ، والنّساء : 77 ، والحجّ : 78 ، والنّور : 55 .
( 3 ) الإسراء : 32 .
( 4 ) تقدّم استخراجه .
( 5 ) تقدّم استخراج ذلك .
( 6 ) انظر ، تحذير العبقري من محاضرات الخضري : 1 / 209 . ( منه قدّس سرّه ) .