تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
هذه صورة تأريخية تعبر عن معنى الإيمان عند أصحاب الجباه السّود ، وأنّهم في الأعم الأغلب يحجمون عمّا لا يجب الأحجام عنه ، ويقدمون على كبائر الإثم ، تماما كالذي استحل دم الحسين عليه السّلام واستشكل في دم البعوضة « 1 » ! . . .

الدّعوة إلى السّلم :

أرسل إليهم الإمام الحارث بن مرّة العبدي يدعوهم إلى الكف عن القتال ، فقتلوه ، وخالفوا كلّ شريعة ، وعرف في معاملة الرّسول ، وعدم التّعرض له بسوء ، وأرسل إليهم ابن عمّه عبد اللّه بن العبّاس ، فخاصمهم بالحجة والمنطق ، وكشف عن جهلهم وأخطائهم ، فاصروا على الجهالة والعماية « 2 » ، فكلمهم الإمام
هامش
( 1 ) انظر ، الأدب المفرد ، البخاري : 30 ، تفسير ابن كثير : 3 / 171 ، ينابيع المودّة : 2 / 339 . ( 2 ) وردت مناظرة ابن عبّاس رضى اللّه عنه مع الحروريّة بألفاظ مختلفة وفي مصادر متعدّدة ، ولكن لكثرة المصادر واختلاف الألفاظ الّتي تؤدّي نفس المعنى . قال : فدخلت على قوم لم أر قوما قطّ أشدّ اجتهادا منهم ، أيديهم كأنّها ثفن الإبل ، ووجوههم معلّمة من آثار السّجود . قال : فدخلت ، فقالوا : مرحبا بك يا ابن عبّاس ما جاء بك ؟ قلت : جئت أحدّثكم عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليهم نزل الوحي ، وهم أعلم بتأويله ، فقال بعضهم : لا تحدّثوه ، وقال بعضهم : واللّه لنحدّثنّه . قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وختنه ، وأوّل من آمن به ، وأصحاب رسول اللّه معه ؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثا . قال : قلت : وما هنّ ؟ قالوا : أوّلهن أنّه حكّم الرّجال في دين اللّه ، وقد قال اللّه :إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ .قال : قلت : وما ذا ؟ قالوا : وقاتل ولم يسب ولم يغنم ، لئن كانوا كفّارا لقد حلّت له أموالهم ، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم . قال : قلت : وما ذا ؟ قالوا محا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب اللّه المحكم وحدّثتكم من سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ما لا تنكرون اترجعون ؟ قالوا : نعم . قال : قلت : أمّا قولكم : حكّم الرّجال في دين اللّه ، فإنّ اللّه تعالى يقوليا أَيُّهَا -